موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٩
فلو سلّمنا بذلك، فسيكون المقصود من الآية أنّ المسلمين ملزمون بمحبّة الإمام علي ونصرته، وموقف الإمام علي من خلافة أبي بكر بعد وفاة الرسول واضح، وقد امتنع الإمام من بيعة أبي بكر، وطلب العون والنصرة من المهاجرين والأنصار، وجلس في داره مخالفاً لخلافة أبي بكر، معترضاً عليها.
فلو سلّمنا بأنّ آية الولاية تأمر المسلمين بمحبّة الإمام علي(عليه السلام) ونصرته، فأين كانت محبتهم ونصرتهم له عندما امتنع عن بيعة أبي بكر، وقال: "ووالله لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين"[١].
وقال الإمام علي(عليه السلام) بعد أن أتيح له مجال إبداء الرأي: "أما والله لقد تقمّصها فلان (ابن أبي قحافة)، وهو يعلم أن محلّي منها محل القطب من الرحى، ينحدر عني السيل، ولا يرقى إليّ الطير، فسدلت دونها ثوباً، وطويت عنها كشحا، وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء، أو أصبر على طخية عمياء، يهرم فيها الكبير، ويشيب فيها الصغير، ويكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه، فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحجى، فصبرت وفي العين قذى، وفي الحلق شجا أرى تراثي نهبا، حتّى مضى الأول لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده...
فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته، إذ عقدها لآخر بعد وفاته، لشدّ ما تشطرا ضرعيها، فصيّرها في حوزة خشناء، يغلظ كلامها، ويخشن مسها، ويكثر العثار فيها، والاعتذار منها، فصاحبها كراكب الصعبة، إن أشنق لها خرم، وإن أسلس لها تقحّم، فمني الناس ـ لعمر الله ـ بخبط وشماس، وتلوّن واعتراض، فصبرت على طول المدّة، وشدّة المحنة، حتّى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أنّي أحدهم.
فيا لله وللشورى! متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم، حتّى صرت أقرن
[١]نهج البلاغة: ١: ١٢٤، رقم ٧٤.