موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٨
ويجد الباحث بأنّ الخلافة من بعد رسول الله أمر ديني يتعلّق بالإرادة الإلهية التشريعية ولهذا لا يصح فيه أمر الشورى.
إنّ إرجاع الاُمة مدى الدهر إلى قاعدة الشورى هي عين الفوضويّة، وليس معناه إلاّ إلقاء الأمة في أعظم هوة من الخلاف لا حدّ له ولا قعر، لأنّ لكلّ قاعدة ضوابطها وقوانينها وبما أنّ قاعدة الشورى في تعيين الخلافة بعد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)ليس لها سند في الكتاب والسنة، فعدم وجود ضوابط لهذه القاعدة هو أمرٌ لا يستطيع أحد إنكاره وإذا كانت القاعدة وضوابطها غير معيّنة فيستطيع أيّ صاحب قدرة وصاحب رأي، التدخّل في الضوابط وتغييرها لصالحه ولأجل منافعه، فعلى هذا الأساس لا تكون هكذا قاعدة صالحة للتمسّك بها على الخصوص إذا كان الموضوع هو مسرحاً للعواطف والأغراض الشخصية والتغيرات والحكم والخلافة والرئاسة.
فلهذا لا نستطيع بالقول بأنّ قانون الشورى وتحكيم الأكثرية هو أمر مشروع ومقبول في كل المسائل والأزمان والحالات.
فلا يصح اللّجوء إلى قاعدة الشورى في مقابل النص ولا يصحّ أنْ ننسب هذه القاعدة التي لا يكون لها ضوابط إلى شخص لا ينطق عن الهوى.
ولا يخفى ضرر تشريع قاعدة الشورى واختيار الاُمة لتعيين خليفتها، ولهذا قالت عائشة لعمر عن طريق ابنه عبد الله: "لا تدع اُمة محمّد بلا راع، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملاً فإنّي أخشى عليهم الفتنة".
ولست أدري لماذا لم يشر أحد على النبي محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنْ يستخلف أو يبيّن على الأقل طريقة الاستخلاف وضوابط الطريقة، حتّى لا يفتنوا كما أشارت عائشة؟
ولماذا لم يسأل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عن هذا الأمر وهم كانوا يسألونه عن الصغيرة والكبيرة؟