موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٧٩
مقرونة بالصلاة على النبيّ الواردة في القرآن[١]، وهم ذوي القربى المفروضة مودّتهم في القرآن[٢] أجراً على الرسالة النبويّة الشريفة، وهم... وهم... .
فالإسلام إذن يكرِّم الذرّيّة النبويّة الشريفة لا لأنّه دين عشائري كما يزعم المنافقون عندما غمزوا النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بأنّه يحامي أهله وعشيرته وقومه[٣]، بل لأنّ إكرامهم من محكم أمر الدين، وهو أمر واجب على المسلمين، وليس تفضلاً منهم، وهذا أمر تقبله أوّل بديهيات العقل وعليه إجماع المسلمين فضلاً عن الأوامر المؤكّدة في القرآن والسنّة الشريفة، كما أنّ مودّتهم هي لصالح المسلمين، ورفعة للإسلام قال الله في كتابه: {قُلْ مَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ}[٤]، وقال أيضاً: {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إِنْ أَجْرِيَ إِلاّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ}[٥].
وهذا الأمر ليس مخصوصاً في ذرّيّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)، بل هو قانون عام يشمل جميع الصالحين والمؤمنين كلاًّ حسب قدره وصلاحه، ففي قصّة الغلامين اليتيمين اللذين كان أبوهما صالحاً كما ذكر القرآن[٦]في قصّة موسى والعبد الصالح(عليهما السلام)حيث أصلحا الجدار، وحفظا الكنز كرامة لأبيهما الصالح، فكيف لا تكرّم ذرّيّة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وهم المصطفون وهم المصداق الأكمل الذي لا يقاس به أحدٌ من العالمين.
وكذلك الأمر في هذه الآية من سورة الطور: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَان أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْ كُلُّ امْرِئ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ}[٧] فلا
[١]الأحزاب (٣٣) : ٥٦،مسند أحمد ١: ١٦٢، ٣: ٤٧، ٤: ١١٩، ٢٤١ و٥:٢٧٤ . [٢]الشورى (٤٢) : ٢٣. [٣]في أكثر من موضوع منها ما قالوه يوم الغدير عند انتخاب الإمام عليّ ابن أبي طالب للولاية، اُنظر الغدير ١: ٢٣٩ وغيره. [٤]سبأ (٣٤) : ٤٧. [٥]الشعراء (٢٦) : ١٠٩، ١٢٧، ١٤٥، ١٦٤، ١٨٠. [٦]الكهف (١٨) : ٨٢. [٧]الطور (٥٢) : ٢١.