موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٨
صادف بعد ذلك أن زارني في بيتي أحد السادة الكرام الذين ينتهي نسبهم إلى البيت العلوي الشريف، فدار بيننا حوار حول الأمور الدينية والمذهبية فسألني ذلك العالم عن مذهبي، فاجبته إني على مذهب الإمام أبي حنيفة، وسألني من هو إمامك؟ فقلت: أما إمامي الأوّل: فأبو بكر، والثاني: عمر، والثالث: عثمان، والرابع: علي، والخامس: معاوية، والسادس: يزيد، فتأوه السيّد وقال: يزيد قاتل الحسين(عليه السلام) سبط رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) إمامك، ثُمّ أخذ يسرد لي جرائمه ويصف لي أحواله، فأخذني الهم والغم، وصرت أفكر في كلامه، فقال لي: إن كنت تريد الجنّة، فتمسّك بعلي(عليه السلام) وأولاده المعصومين فقط ، فهم الثقل الموازي للقرآن، ودع عنك بني أمية وأشباههم، ثُمّ قال لي: إذهب وحقّق الأمر بنفسك، فستجد صحة ما أقوله لك وهو عين الصواب. وبالفعل واصلت مطالعاتي.
شخصية يزيد بن معاوية:
وجد غوث بخش بأنّ يزيد من الشجرة الملعونة في القرآن، وهم بني أمية، وقد قال تعالى: { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ }[١] الأصل كلّه ملعون، من الجدود إلى الأحفاد، من أمية إلى آخر الفروع ويزيد هو الفرع الأفسد، الغصن الأنتن، حيث قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ـ على عهدة رواية صاحب الصواعق المحرقة ـ : "أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له: يزيد"[٢].
ويزيد هو ابن معاوية رأس الفئة الباغية، فقد (تواترت الأحاديث عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن عماراً تقتله الفئة الباغية، وأجمعوا على أنّه قُتل مع علي بصفين)[٣]،
[١]سورة الإسراء (١٧) : ٦٠. [٢]الصواعق المحرقة ٢: ٦٣٢، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى. [٣]الإصابة ـ ابن حجر العسقلاني ٤: ٤٧٤.