موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٥
التي لا لبس فيها، وعندما استلم الحكم حاول محو الانحراف الذي حصل بصورة عامة ومنه محاولته تصحيح الانحراف الذي حصل في الوضوء بعمل الوضوءات البيانية التي تبين وضوء رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، وكذلك استدل باستدلالات تقنع الآخرين وتوصلهم إلى الحق من أقرب الطريق[١].
هذا وقد كانت فترة حكمه قصيرة انشغل فيها بمحاربة أعداء الإسلام المنافقين الذين حاولوا تحريف الإسلام من الداخل، فلم تسمح له الفرصة إلاّ قليلاً لتصحيح ما حصل من انحراف شاسع.
الانحراف مرة أخرى بعد الإمام علي(عليه السلام):
ثُمّ إن بني اُمية لمّا استولوا على الحكم نصروا الانحراف العثماني في الوضوء وبذلوا الأموال الكثيرة لشراء ذمم المتفقهين لوضع الأحاديث والاستدلالات التي يراد منها تثبيت الانحراف الذي أحدثه عثمان في الوضوء، ولم يكتفوا بذلك بل حاولوا تشويه ما ورد عن الإمام علي(عليه السلام) من تصحيح للانحراف ودفاع عن السنة النبوية وذلك بوضع الروايات المزوّرة على لسانه التي تنصر مذهبهم أو تشوه ما قام به من تصحيح وتجعله غير ذا تأثير بتكثير الاحتمالات واستعمال المرادفات اللغوية[٢] لتمييع دلالات الروايات التي نقلها كما هي طريقتهم وسنتهم معه في كُلّ ما ورد عنه من فقه وأحكام وعقائد.
ثُمّ إن معاوية زاد في الطين بلةً على الانحراف العثماني في الوضوء وصار يغسل رأسه بالإضافة إلى غسل رجليه مع أنّ إجماع المسلمين وصريح دلالة آية الوضوء على مسح الرأس لكن فقهاء السوء قبلوا بغسل الرأس إكراماً لمعاوية وإن قالوا أنّه مكروه[٣].
[١]المصنف ١: ٣٠، ح٦ و٢٠٨، ح٤٣، سنن أبي داود ١: ٤٤، ح١٦٤. [٢]أُنظر كنز العمال ٩: ٤٤٧، ح٢٦٩٠٧، شرح مسلم للنووي ٣: ١٠٥ ـ ١١٠. [٣]فتح الباري ١: ٢٥٨.