موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٣
الوضوء بين سنّة الرسول وبدع المبتدعين:
أقام الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) دينَ الإسلام على أسس ثابتة وبناء راسخ، ولم يترك في منظومة قوانين الإسلام وأحكامه خللاً أو صدعاً يمكن ان ينفذَ منه المنافقون أو المعاندون لهدم ما أسسه أو تخريب ما بناه.
وكان من شروط إتمام الرسالة، والمحافظة على ما تمّ تأسيسه هو تعيين الخليفة والوصي الذي يقوم بدور الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بعد وفاته، وقد فعل ذلك رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بأمر من الله وعيّن علي بن أبي طالب(عليه السلام) وصياً له وخليفةً على المسلمين ليقوم بإمامة المسلمين، ويحفظ كيان الإسلام بعد رحيل الرسول إلى بارئه من أعدائه الذين يكيدون له من الخارج والداخل.
لكن الذي وقع بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) أن المسلمين تركوا الوصي والخليفة الشرعي واختاروا شخصاً آخر ليتسلم مسند رئاسة المسلمين ويدعي الخلافة باطلاً بدل من عيّنه الله ورسوله خليفة للمسلمين، فكانت النتيجة أن تضيع أركان الدين تدريجياً، وتتهدم الشريعة الغراء حكماً فحكماً.
وكان من الأحكام التي تعرّضت للتحريف البيّن، والاختلاف الشديد هي أحكام الوضوء التي كانت واضحة المعالم والأجزاء والتفاصيل أيام رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) حيث كان يمارس الوضوء أمام المسلمين يومياً صباحاً ومساءاً، حضراً وسفراً ويرشدهم إلى أحكامه، ويصحح أخطاءهم في تطبيق أحكام الوضوء حتّى توفيّ صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله، والمسلمون على وضوء واحد كما علّمهم بدون اختلاف أو زيادة أو نقيصة.
لكن الاختلاف في الوضوء بدأ يدبّ دبيب النمل قليلاً قليلاً بعد وفاته إلى أن اتسعَ الخرقُ وصار واضحاً ملموساً لكلّ مسلم، ففي زمان عمر بن الخطاب بدأ الانحراف عن وضوء رسول الله بأمر عمر لبعض المسلمين بالمسح على الخفين ثُمّ انتشر هذا الخلاف بين المسلمين فيما بعد وصار حكماً تتبناه المذاهب الأربعة