موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٩
معه في دار عليّ ولم يبايعوا، فجاء عمر فنادى وطلب منهم الخروج من الدار، فأبوا، فدعى عمر بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها.
فقيل له: يا أبا حفص، إنّ فيها فاطمة! فقال: وإن![١].
فجاءت فاطمة الزهراء خلف الباب وقالت: يا أبت يا رسول الله، ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة.
ثمّ هجم القوم على الدار، فدفع عمر بن الخطاب الباب، فلاذت الزهراء وراء الباب، فعصر عمر الباب بحيث ألقت الزهراء جنينها من بطنها، ثمّ صاح عمر: أحرقوا دارها بمن فيها![٢].
وتجرّعت الزهراء ما تجرّعت من عمر بن الخطاب حتّى قالت له ولأبي بكر ذات يوم عندما جاءا لزيارتها: أرايتكما إنّ حدّثتكما حديثاً عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تعرفانه وتفعلان به؟
قالا: نعم.
فقالت: نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: رضى فاطمة من رضاى وسخط فاطمة من سخطي، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني؟
قالا: نعم، سمعناه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
قالت: فإنّي أشهد الله وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني، ولئن لقيت النبيّ، لأشكونكما إليه...، ثمّ قالت لأبي بكر: والله لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة أُصلّيها[٣].
[١]اُنظر: الإمامة والسياسة، ابن قتيبة ١: ٣٠. [٢]اُنظر: الملل والنحل للشهرستاني ١: ٥٧. [٣]اُنظر: الإمامة والسياسة، ابن قتيبة الدينوري: ١: ٢١.