موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٦٤
الحوار: فبدونه لا يمكن أن يفهم أحدنا الآخر ويتفهّم بعضنا بعضاً وهو مفهوم يحرك التواصل الإنساني وبه يكون الإنسان اجتماعيا فالقرآن الكريم هو كتاب حوار والحوار الأوّل الذي سجله كان حوار الله سبحانه وتعالى، حاور إبليس فإبليس رفض السجود لآدم لكنه لم يرفض فرصة الحوار مع الله وقد عبر عما في نفسه وقدم طلبه: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}[١].
فأجابه الله تعالى بعد ذلك: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}[٢]، يعطينا فكرة أن المخلوق حتّى لو كان متمرداً فالله يعطيه الفرصة ليتحدث عما في نفسه ليس هناك شخص مرفوض في الحوار، فبإمكانك أن تحاور أي إنسان مهما كانت درجة سقوطه الإنساني والديني أو الاجتماعي والسياسي.
فمن هو الذي يتجاوز موقع إبليس في الشر، لا سيّما أننا نعلم أن الحوار لا يعني الاعتراف بالآخر، أي اعتباره حالة شرعية ولكنه اعتراف بوجود الآخر.. كما أعطانا تجربة ثانية وهي حوار الله مع الملائكة هنا حوار مع رمز الخير وهناك حوار مع رمز الشر لقد أدار الحوار مع الملائكة حول هذا الإنسان الذي يجعله خليفة وترك الملائكة أن يعلقوا على الموضوع وليس اعتراضا منهم لأنّهم: {لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}[٣]، ولكن من أجل أن يكون الحوار فرصة للمعرفة، وكذلك نجد أن أول حوار بين الإنسان وبين الشيطان كان في الجنّة عندما أراد الله أن يدخل آدم تجربة حية واقعية وعليه أن لا يقبل الأمور بظواهرها بل عليه أن يتعمق وأن لا يكون إنسانا ساذجا بسيطا.. وأيضاً دخل في حوار مع الملحدين مع المشركين.. ومع أهل الكتاب والمنافقين كما أراد أن يدخل الإنسان في حوار مع نفسه، وأراد للإنسان ان يملك المعرفة فيما يحاور فيه، وهكذا نجد
[١]الأعراف (٧) : ١٦. [٢]الحجر (١٥) : ٤٢. [٣]الأنبياء (٢١) : ٢٧.