موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٨
المساهمة الثالثة: نشأة عقيدة أهل السنّة:
إنّ عقيدة أهل السنّة في واقعها جاءت من رحم سقيفة بني ساعدة، ثمّ كانت المرضعة لها الدّرة العمرية وعنجهيته حتّى تدرّجت بين أحضان شعراء الجن[١]، وجنود العسل[٢]، ثمّ نطقت على لسان المنصور: "لا يفتى ومالك في المدينة"[٣].
وهكذا كانت حياتها ومنذ نشأتها الأُولى في أحضان الساسة، والتي سهر أربابها أن يجعلوا منها الكفيل والضمانة في الحفاظ على عروشهم، بعد أن وشجوها بدعاوي أضاليل لتكون دعامة لبقائهم وتسلّطهم: "لو ولّى عليك عبداً حبشيا فاسمع وأطع".
وهكذا وضعت عقيدة أهل السنّة في مقام عال بعيداً أن ينال منها أحد، بل اعتبرت امتداداً لما اراده الله تعالى وجاء به رسوله الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) من منهج للحياة وسبل النجاة.
فمن التزم بها كان من الناجين من النار ومن السلطان.
ومن خالفها كان مع الهالكين وأصحاب دار البوار.
ذلك ما سوّلت لهم أنفسهم، وما أوحت لهم شياطين السلف الغابر، فصار الوهم حقيقة، والسراب يقينا.
وأدّعوا أنهم الفرقة الناجية، واستدلوا على هذيانهم هذا بأحاديث المخمورين التي يفندها العقل السليم والفطرة النقية قبل الجرح والتعديل وعلم الرجال.
وكان أوّلها عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين
[١]اللذين قتلوا سعد بن عبادة لما رفض بيعة الشيخين. [٢]الذين قتلوا مالك الأشتر وهو في طريقه إلى مصر. [٣]مغني المحتاج، الشربيني ١: ٣٥٨، جواهر التاريخ ١: ٦٦.