موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٥٧
قلت: وما شأنهم؟
قال: إنّهم ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى؟
فلا أرى ينجوا منهم إلاّ مثل همل النعم"[١].
فمن يا ترى الرجل الذي يقف بين النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) والزمرة من أصحابه ليأخذهم إلى النار؟
كم يكون عدد الهمل من النعم في أقصى الحالات؟
سؤالان ينتظران الإجابة؟
وبعد قد نبحث على النجوم التي تهدينا في عتمة ليالينا التي طال أمدها، وتخرجنا من طوامير التقليد الأعمى التي ألزمونا بها أصحاب المصالح واتّباع الموروث من عقيدة ابتداء ما ورث الآباء.
وهذا يعتبر دليل إلزام، فتكون بعده مسألة الولاء والتبري مسألة سعادة أو شقاء، ونعيم أو جحيم، وتكون معرفة اللذين أشار لهم الحبيب المصطفى(صلى الله عليه وآله وسلم)بهمل النعم واجب عيني لمن أراد لنفسه النجاة حتّى نواليهم ونقتدي بهديهم ونكون معهم يوم الفزع الأكبر حيث يحشر المرء مع من أحبّ.
لنجتهد ونبحث عن سبل النجاة وطرق الهداية والصراط المستقيم، وحتماً أنّ الله يحكم عدله ولطفه، ورسوله يحكم خلقه وكرمه، لن يتركا الأمّة هملاً كما يعتقد السفهاء، بل تلك بصائر من ربّك لمن أراد السمع وهو بصير، نلتمسها واضحة المعالم مشرفة الزوايا تنير دروب السالكين بين آيات بيّنات وسنن عطرة وهذه مصابيح منها لظلمة القبر وينابيع زلال ليوم العطش الأكبر لمن شاء ان يتخذ إلى ربّه سبيلا.
[١]صحيح البخاري ٧: ٢٠٨، كتاب الرقاق.