موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٤٢
فتوصّل إلى هذه الإجابة بأنّ عمر بن عبد العزيز لا يختلف عن حساب غيره من الخلفاء الذين تبوّؤا منصب الخلافة، وهو منصب مقصور على أصحابه الشرعيين من أئمة أهل البيت(عليهم السلام).
فالجلوس في هذا المكان بحدّ ذاته يعدّ ذنباً عظيماً وإثماً كبيراً تهون عنده الذنوب الأخرى جميعها، بل يعد اغتصاب الخلافة الشرعية من أصحابها الشرعيين أس الذنوب الذي دارت عليه رحى الكبائر والموبقات إلى يوم القيامة.
وهذا الكلام لا يتمّ فهمه متكاملاً إلاّ بعد الرجوع إلى مباحث الإمامة الإلهية ودورها في ترسيخ القيم والمبادئ الصحيحة في المجتمع، وأيضاً إذا عرفنا دور الإمام المعصوم في قيادة الأمة والسير بها إلى سبيل الهداية والرشاد، وأنّ منصب الإمامة منصب إلهي يتكفّل باختيار الإمام الباري عزّ وجلّ، ولا يكون للناس دخل فيه.
إلاّ أنّ لعمر بن عبد العزيز بعض المواقف التي كانت موضع التقدير، منها: إرجاعه فدك إلى أهل البيت(عليهم السلام)، ورفع السبّ والشتم عن الإمام علي(عليه السلام).
معنى "قدّس سره" و"دام ظلّه" :
من الأسئلة الأخرى أحبّ "حمزة" التعرّف عليها هي المقصود من عبارة "قدّس الله سرّه" وعبارة "دام ظلّه" التي يردفها الشيعة بعد ذكر اسم مراجع تقليدهم وعلمائهم، فعرف أنّ السبب هو تقديس الحالة التي بلغها المرجع أو العالم، والتي كانت نتاج التقوى والعمل الدؤوب في مجالي طلب العلم والعبادة لله تعالى.
وأمّا عبارة "دام ظلّه" فهي استعارة تخيلية لأمر محسوس وهو الفيء البارد الذي يلجأ إليه الإنسان هروباً من الحرّ، وظلّ العالم هو ذلك الكنف المبارك الذي هو محل هداية الناس ورعايتهم.
وعبارة "دام ظلّه" إنّما هي دعاء في سياق الخبر، والمراد: نسأل الله دوام ظلّ فلان، ودوام ظلّ العالم، يعني دام بقاء هدايته للناس ورعايتهم.