موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٥
وجّهها إليّ لزيارته في محلّ إقامته، وانبهرت بالالتزام الذي يعيشه الأخ "عدنان" في وسطه العائلي، وبالروح الإسلامية التي تتحلّى بها العائلة بكافّة أفرادها، فزاد في ذلك اندفاعي إلى اعتناق خط أهل البيت(عليهم السلام)، وتبنّي إسلام الذين أذهب الله تعالى عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
وتعهّدني ذلك الأخ الكريم، وأحاطني إحاطة لم أعهدها من قبل أن تصدر من إنسان مسلم غيره، وكان في ذلك مقايسة بالنسبة لي بين ذلك الذي تبيح له عقيدته المنحرفة أكل لحم الميتة لمجرد غسله بالماء.
قال لي الأخ "عدنان" في أحد الأيام هل سمعت يوماً بالدكتور التيجاني السماوي التونسي؟
فقلت له: لا، لم أسمع بهذا الاسم من قبل.
فقال: هذا الرجل قد أعلن تشيّعه منذ مدّة، وقد كانت له في إطار تعرّفه على إسلام أهل البيت(عليهم السلام)، سفرات وأبحاث ولقاءات أدّت به إلى اعتناق الإسلام الشيعي الاثني عشري. وقدّم لي كتاباً قائلاً: وهذا واحد من كتبه بعنوان "ثمّ اهتديت".
أخذت من أخي وصديقي الكتاب شاكراً له اهتمامه الكبير بي، ثمّ خلوت بنفسي لمطالعة الكتاب الذي التهمته بسرعة قياسية، فكان بحق الانطلاقة الحقيقية نحو التشيّع، والإقلاع الصحيح نحو فضاءات أئمة الهدى، والوجهة التي طالما بحثت عنها للخروج من دوّامة التعبّد العشوائي بلا إمامة ولا قيادة ولا بيعة، تاركاً وراء ظهري إسلام بني أميّة الذين لا يزال الناس يتعبّدون به إلى اليوم على أساس أنّه الإسلام الصحيح، ولو خرجوا منه واطّلعوا عليه لوجده خليطاً غير متجانس من أحكام وعقائد لا يمكن أن تبنى بها أمّة الإسلام.
ومع ما كان الأخ "عدنان" يمدّني به من كتب، كان يتعهّدني كذلك بالحديث والإجابة على أسئلتي واستفساراتي، ولم يتركني إلاّ وقد ثبتت روحي على