موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٤
وجاء الرجل على متن سيارة، نزل منها وسلّم عليّ وعرّفني نفسه قائلاً: "عدنان" من الكويت. وبادلته بنفس التحيّة والترحيب وقدّمت له نفسي، طلب منّي الأخ "عدنان"، بعد أن ركبت معه في السيارة قائلاً: أنا أريد أن أشتري اللحم المذبوح على الطريقة الإسلامية، فهل ذلك ممكن في هذه الديار؟
فقلت له: نعم، ذلك ممكن، ولكن يحتاج إلى التنقل مسافة للحصول عليه، ولكن لماذا لا تشتري اللحم الذي يبيعه المسيحيون كما فعل ذلك الرجل؟
ورويت له قصّة الرجل.
فاستعاذ الأخ "عدنان" من ذلك السلوك وقال: أنا مختلف تماماً عن ذلك الرجل، ولست مستعداً للقيام بما قام به حتّى لو قضيت مدّة اقامتي في سويسرا بدون لحم، وسألني بعد ذلك عن تديّني ومذهبي، فقلت له: إنّني لا أعرف من الإسلام إلاّ القليل، وأنا الآن في بداية اطّلاعي وبحثي وتعرّفي، فنصحني بأنّ أقرأ وأبحث عن الحقيقة وسط هذا الركام الذي وصل إلينا من قنوات مختلفة وعلى مدى أربعة عشر قرناً مبيّناً لي بأنّ الأمّة منقسمة إلى طائفتين ومذاهب عدّة، مستدلاً بحديث النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، حول انقسام الأمّة الإسلامية إلى ثلاث وسبعين فرقة، واحدة ناجية والباقون في النار[١].
دللت الأخ "عدنان" في الأثناء على الطريق إلى إحدى الضياع لاختيار خرفان، وتكفّل أحد الإخوة المسلمين بذبحهم، وكنت قد طلبت منه مساعدتنا على ذلك، فكان من لطفه وكرمه أن أعطاه الأخ "عدنان" أجره، وأهدى إلينا خروفين، فشكرته على ذلك وودّعته.
ثمّ تعددت اللقاءات مع الأخ "عدنان" وفي كلّ مرّة اكتشف من خلاله الإسلام من نبعه الصافي، وهم أهل البيت (عليهم السلام) الذين عرفتهم عن طريق سلوكه وكلامه وشخصه، وعرّفني بعد ذلك على عائلته الكريمة، من خلال دعوة
[١]المستدرك على الصحيحين ١: ١٢٨.