موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٣
الحيرة بين الآراء المختلفة:
في بداية صيف ١٩٨٧م وبينما كنت في قضاء شأن من الشؤون الخاصة في مدينة "منترو" السويسرية اعترضت طريقي عائلة ظهر من زيّها التقليدي أنّها عربية، فشعرت وأنا أرمقهم بالفخر والاعتزاز، عرب مسلمون يتنقلون إلى بلاد الغرب بأزياء تعبّر عن هويّتهم بلا عقد، أعجبت بالموقف، وبقيت أرقب تنقّلات تلك العائلة، وإذا هي تدخل إلى قصّاب سويسري مسيحي لا شتراء اللحم، فصدمت لذلك التصرّف، واقتربت من المحل، وانتظرت لحين خروج ربّ العائلة، وكان شيخاً في الستين من عمره، فحييته وسلّمت عليه، ثمّ ابتدرته سائلاً: لقد رأيتك تشتري لحماً؟
فقال: نعم.
فقلت له: لكنّك اشتريته من قصّاب مسيحي، ليس عنده لحم مذبوح على الطريقة الإسلامية.
فقال: ما فيه مشكلة، سنغسل اللحم بالماء وسوف يطهر.
صعقت من ذلك الجواب، وتساءلت وقتها عن صحّة ما قاله الرجل، وهل غسل الميتة بالماء يعتبر تذكية؟
وهل تصح تلك التذكية؟
ومع قلة إلمامي بالفقه وقتها، لم أصدّق شيئاً مما قاله ذلك الرجل العربي.
ودفعني الاطّلاع إلى شراء كتاب من المكتبة العربية، عنوانه فقه المذاهب الأربعة، فلم يرفع حيرتي في ما أنا فيه، ولا وجدت فتاوى تجيب عن إشكالات العصر، وتجد حلولاً لها.
وبينما أنا منهمك ذات يوم داخل البيت في مطالعة بعض المصادر الروائية، إذ رنّ جرس الهاتف، فأخذت السمّاعة، فإذا أنا بصوت رجل شرقي يكلّمني ويودّ التعرّف عليّ، فوافقت على لقائه وأعطيته عنواني على أن أنتظره أمام مقرّ سكناي،