موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣١
المقدّسة لأداء فريضة العمرة، وزيارة مقام النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فالشكر له أوّلاً وأخيراً.
امتطينا الطائرة، وتحرّكت بنا إلى الحجاز في أجواء روحية منعشة، ورغم طول السفرة فلم أشعر بالزمن يمر، وكنت بين تفكّر وذكر وشوق.
وحطّت الطائرة في مطار جدّة ومنه إلى مدينة الرسول الأعظم(صلى الله عليه وآله وسلم) على متن طائرة أُخرى، وفي يثرب مكثنا ثمانية أيام في ضيافة سيّد الأوّلين والآخرين(صلى الله عليه وآله وسلم)، تلك المدينة التي ما تزال تحتفظ بطابعها القديم في الاحتفاء والفرح بضيوف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
وفي مسجد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمام مقامه الشريف، شهدت تطاولاً عليه وانتهاكاً لحرمته، وتعدّياً صارخاً على المسلمين الذين جاؤوا ليسلّموا عليه، ويتكرر المشهد مع كلّ الذين يحاولون الاقتراب من شبّاك الحجرة الشريفة صيحات الجلاوزة الذين انتصبوا على جانبي الحجرة: القبلة من هنا.. ابتعد يا مشرك.. ذلك ما تعلّموه من مؤسس ضلالتهم محمّد بن عبد الوهاب الذي قال: عصاي هذه أنفع من محمّد[١]، لذلك فالوهابية يرون أنّ التوسّل والاستشفاع بالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وطلب الحاجات عنده من البدع والضلالات والشرك الذي يخرج عن الإسلام، وبناء على ذلك الاعتقاد فهم يتعاملون مع ضيوف النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في منتهى القسوة والفظاظة.
وسمعت الكثير عن تلك الانتهاكات بحقّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وضيوفه من الحجاج والزوّار والمعتمرين، لكنني لي أصدّق كلّ ما كان يقال، مستبعداً أن يقدم أحد من المسلمين مهما كانت درجة استهتاره على التعدّي على حرمة خاتم الأنبياء والمرسلين(صلى الله عليه وآله وسلم) .
وتقدّمت إلى الحجرة الشريفة لأسلّم وأدعوا، وقد تملّكتني أحاسيس، وغمرت كياني مشاعر اختلطت فيها الهيبة بوجود النبي، والفرح بزيارته ولقائه،
[١]الصحيح من سيرة النبي الأعظم ١: ٣٢.