موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٣٠
أممهم.
لم تكن فترة إقامتي بفرنسا تكتسي أهمية، ولا حصل لي فيها تطوّر أو تغيير عقائدي، فالمهم بالنسبة لي حصل بعد انتقالي من فرنسا إلى سويسرا، وتحديداً أثناء فترة إقامتي بها.
هناك تطوّرت علاقاتي وتنوّعت بشكل نوعي على وجه الخصوص، فالغربة عامل مهم في صقل الوجدان، وسبب من أسباب انطلاق الروح والعقل إلى فضاءات متنوّعة من المعرفة والتأمّل.
علّمتني الغربة الاعتماد على نفسي في كلّ صغيرة وكبيرة، والصبر على كلّ حال، وبذل الجهد في الظفر بصديق يكون رفيق الدرب، وحافظ السر، ومعين النوائب.
وقد كنت محظوظاً في جميع ذلك، فقد وفّقني الله تعالى إلى الكثير من مننه وعطاياه، وخصوصاً قلباً منفتحاً على الخير وأهله، وعقلاً مرناً يقبل النقاش ويتعامل بالمنطق السليم.
وباعتبار أنّ المغترب يسعى دائماً إلى التقرّب من بني جلدته وأهل ملّته ; لأنّهم ملاذه في الشدائد، وأهل السلوى والمواساة عند المصائب، فعرفت الكثيرين في أماكن متفرقة من سويسرا.
وفكّرت في أداء مناسك العمرة استعداداً لأداء فريضة الحج على أحسن الوجوه، ولمّا عرضت عليّ فكرة السفر إلى الحجاز مع عدد من الإخوة وافقت فوراً على مرافقتهم للعمرة.
السفر إلى الحجاز:
حان موعد السفر إلى بلاد الحجاز، وكان الشوق يكاد يطير بي إلى تلك الربوع قبل أن تطير الطائرة، إنّها منّة من منن الباري تعالى في أن ألتحق بالأماكن