موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٢٤
عدم التدبّر"[١].
وقال العلاّمة الطباطبائي في موضوع آخر: "إنّ القرآن يبيّن أنّ الإسلام مبني على قضاء الفطرة الإنسانية التي لا ينبغي أن يرتاب أنّ كمال الإنسان في حياته هو ما قضت به وحكمت ودعت إليه، وهي تقضي بأنّ التوحيد هو الأساس الذي يجب بناء القوانين الفردية والاجتماعية عليه، وأنّ الدفاع عن هذا الأصل بنشره بين الناس وحفظه من الهلاك والفساد حقّ مشروع للإنسانية يجب استيفائه بأيّ وسيلة ممكنة، وقد روعي في ذلك طريق الاعتدال، فبدأ بالدعوة المجرّدة والصبر على الأذى في جنب الله، ثمّ، الدفاع عن بيضة الإسلام ونفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم، ثمّ القتال الابتدائي الذي هو دفاع عن حقّ الإنسانية وكلمة التوحيد، ولم يبدأ بشيء من القتال إلاّ بعد إتمام الحجّة بالدعوة الحسنة كما جرت عليه السنّة النبوية، قال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}[٢]، والآية مطلقة.
وقال تعالى: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَة وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}[٣].
وأمّا ما ذكروه من استلزامه الإكراه عند الغلبة فلا ضير فيه بعد توقّف إحياء الإنسانية على تحميل الحقّ المشروع على عدّة من الأفراد بعد البيان وإقامة الحجّة البالغة عليهم، وهذه طريقة دائرة بين الملل والدول، فإنّ المتمرّد المتخلّف عن القوانين المدنية يُدعى إلى تبعيتها، ثمّ يحمل عليه بأيّ وسيلة أمكنت، ولو انجرّ إلى القتال حتّى يطيع وينقاد طوعاً أو كرهاً"[٤].
[١]الميزان في تفسير القرآن، العلامة الطباطبائي ٢: ٣٤٣. [٢]النحل (١٦): ١٢٥. [٣]الأنفال (٨) : ٤٢. [٤]الميزان في تفسير القرآن، العلامة الطباطبائي ٢: ٦٧.