موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٩
الأطهار(عليهم السلام)، وهم القادة الربّانيون الذين لا تمثّل حياتهم جزءاً عظيماً وفصلاً منيراً من تاريخ الأمة فحسب، وإنّما تعبّر عن دينها وشريعتها ومرجعياتها العقائدية والسلوكية، فهم مهبط الوحي ومعدن العلم والسبيل إلى الله تعالى.
ولكنّ الباحث حينما يرجع إلى مصادر التاريخ وكتب السير، يواجه عوائق عديدة تحول دون الاستفادة القصوى من هذا المعين المهم في نحت ثقافة المؤمن وبناء وعيه الديني والتاريخي.
فالسيرة جزء من التاريخ، والتاريخ تحكّم في كتابته السلاطين والدول التي سادت ثمّ بادت. فهو خاضع أولاً وبالذات للأهواء والعصبيات، لا للميزان العلمي والموضوعية والتجرد".
إنّ المواقف المبدئية والخطّ الرباني الذي اعتصم به أئمة أهل البيت(عليهم السلام)فرفضوا الظلم ونبذوا الانحراف وندّدوا بالجور، جعلهم وجهاً لوجه مع مختلف الأنظمة الطاغوتية التي تحكّمت في تاريخ المسلمين، من أمويين وعباسيين وغيرهم...
فالأئمة كانوا دوماً جبهة المعارضة: العلنية أحياناً، والخفية أحياناً أُخرى، وقد لاقوا لأجل ذلك شتّى أنواع التنكيل والتعذيب والتشريد. والسلطات الجائرة لم تقنع بما أصاب أهل البيت(عليهم السلام) من ويلات، فدسّت في صفوفهم ـ إمعاناً في الإيذاء ـ من يشوّه تعاليمهم ويضع الأحاديث والأكاذيب، بل في صفوف المسلمين جميعاً...
فضاع جزء كبير من الحقيقة بين مؤرّخ يسعى لإرضاء السلطان فيحطّ من شأن المعارضة ويهمّشها كما هو ديدن الكتّاب المتاجرين في كلّ عصر، وبين واضع مدلّس كاذب يفتعل الأقاصيص ويختلف الروايات ليشوّه صورة الأئمّة(عليهم السلام)الناصعة، وبين ناقل هذا وذاك دون نقد وتمحيص...
وما يكتب حديثاً عن سيرة الأئمّة لا يخرج في الغالب عن كونه ترديداً لما