موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٨
يشّكل الأرضية والقاعدة لأيّ فعل جديد، فقراءة التاريخ والسير في آثار الماضين، يوفّر دروساً مهمةً للاتعاظ والاعتبار من (السلف) ومن تاريخ الشعوب والأمم {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}[١]، {أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الاَْرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً}[٢].
والعودة إلى التاريخ تمنحنا الفرصة للكشف عن نواميسه وقوانينه التي تحكم صعود الحضارات ونزولها ونهضة الشعوب وتقهقرها، وقيام الثورات وسقوطها، وظهور الدول وأصولها{سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً}[٣]، {فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً}[٤]، {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ}[٥]، {يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}[٦].
هذا التأمل في التاريخ يمنح الفرد منّا عمراً تأريخياً يختزن من خلاله كلّ تجارب السابقين، فيتحرك عن بصيرة وإحاطة وخبرة.
يقول الإمام علي(عليه السلام) في وصيته لابنه الحسن(عليه السلام):
"أي بنيّ، إني لو لم أكن عمّرت عمر من كان قبلي، فقد نظرت في أعمالهم، وفكّرت في أخبارهم، وسرت في آثارهم حتّى عدت كأحدهم، بل كأنّي بما انتهى إليّ من أُمورهم قد عمّرت مع أوّلهم إلى آخرهم، فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره"[٧].
فإذا كان للتاريخ ودراسته هذه الأهمية، فكيف بقراءة سيرة الرسول والأئمّة
[١]الروم (٣٠) : ١٠٩. [٢]فاطر (٣٥) : ٤٤. [٣]الأحزاب (٣٣): ٦٢. [٤]فاطر (٣٥) : ٤٣. [٥]آل عمران (٣) : ١٣٧. [٦]النساء (٤) : ٢٦. [٧]نهج البلاغة ٤١ من وصيّته للحسن(عليه السلام).