موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١٤
وخلع الأنداد، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها وهي الحنيفية، وأخذ عليه الميثاق أن لا يعبد إلاّ الله، ولا يشرك به شيئاً، وأمره بالصلاة، والأمر والنهي، ولم يحكم عليه أحكام فرض المواريث، وأمره ببناء البيت، والحج، والمناسك، فهذه كلّها شريعته"[١].
وقد كان العرب قبل الإسلام يعملون ببعض الأعمال التي هي من الحنيفية، وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "إنّ العرب لم يزالوا على شيء من الحنيفية يصلون الرحم، ويقرون الضيف، ويحجّون البيت، ويقولون: اتّقوا مال اليتيم فإنّ مال اليتيم عقال، ويكفّون عن أشياء من المحارم مخافة العقوبة..."[٢]، هذا هو الرأي الأوّل.
وهناك من يرى أنّ الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتعبّد على دين الإسلام الذي جاء به فيما بعد إلاّ أنّه لم يؤمر بتبليغ تلك الأحكام إلى الناس حتّى بلغ الأربعين، وهذا هو الرأي الثاني.
وهناك من يرى أنّ نبيّنا لم يكن متعبّداً بشريعة من تقدّم من الأنبياء، ولكن وافقت شريعته شريعة إبراهيم ، فلذلك قال تعالى: {فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ}[٣].
ولهذا قال الإمام الباقر(عليه السلام): قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "دينه ديني" وسنته سنتي، وأنا أفضل منه، وفضلي من فضله، وفضله من فضلي"[٤].
وقال الإمام الصادق(عليه السلام): "إنّ الحنيفية هي الإسلام"[٥].
وذكر جعفر مرتضى العاملي في الصحيح من السيرة:
"إنّ إيمان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وتوحيده قبل بعثته يعتبر من المسلّمات، ولكن الاختلاف وقع في أنّه(صلى الله عليه وآله وسلم) هل كان متعبّداً بشرع أحد من الأنبياء قبله أو لا؟
[١]بحار الأنوار ٧٣: ٦٨. [٢]الكافي، الكليني ٤: ٢١٢. [٣]آل عمران (٣) : ٩٥. [٤]المحاسن ١: ١٥٢، ح٧٤. [٥]بحار الأنوار ٣: ٢٨١.