موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥١١
عالماً بها، فغضبت منه، وحاولت مناقشته بأحقيّة الخلفاء ـ لا سيّما أبي بكر وعمر ـ وأقمت دليلي على ذلك بالاستناد إلى الحديث المروي عن طريق أهل السنّة: "لو وضع إيمان أمتي في كفّة وإيمان أبي بكر في كفّة أُخرى لرجح إيمان أبي بكر"، فأثبت لي أخي بالأدلّة أنّ هذا الحديث موضوع، كما أثبت لي شرب أبي بكر للخمر[١]وارتكابه للذنوب، في حين أنّ الإمام علي(عليه السلام) لم يشرك في حياته، ولكننا لم نصل إلى نتيجة في تلك الليلة".
إلاّ أنّ الأمر لم ينته بهذا الحد، بل سلك أخوه طريقاً آخر من أجل جذبه وهدايته لمذهب الحق.
مع صديقي الشيعي:
قام شقيق أحمد بترتيب لقاء بين كلّ من أخيه وصديقه الشيعي لغرض طرح المسألة بعمق وشمول أوسع، يقول "أحمد": "التقيت بذلك الشيعي في دكّان أخي،وحاولت التهرّب منه، إلاّ أنّه عاملني بلطف وخلق، وأخذ يشرح لي مشاكل ومعاناة الأمّة الإسلامية وأرجع كلّ تلك المشاكل لرزية يوم الخميس، ويوم السقيفة، فدخلت معه في المناقشة ولم أقبل منه ذلك ولمته لقدحه بالصحابة، وعدّت فذكرت له حديث إيمان أبي بكر، فأبطله بما قاله أخي من قبل، بل وزاد على ذلك بأنّ عمر اعترف أنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المسلمين من شرّها، وأنّ عمر يقتُل من عاد لمثلها، وذهب فوراً إلى منزله وجاءني بالمصدر، فتعجّبت لذلك، ثمّ استشهد بحديث الثقلين، وآيات من القرآن الكريم لإثبات عصمة أهل البيت(عليهم السلام)، لكنّي لم أقتنع بذلك".
وعلى اثر هذا الجدال توجّه "أحمد" إلى أحد المشايخ، وقصّ عليه ما جرى، فأجابه: بأنّ هؤلاء الشيعة لا يجوز الحديث معهم وقراءة كتبهم!، فلم يقبل
[١]مجمع الزوائد ٥: ٥١، باب تحريم الخمر.