موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٥
فترة كشف "محمّد" بأنّه كان على مذهب أهل السنّة انتساباً إلى أبيه، ولكنه بعد دخوله لمدرسة أهل البيت(عليهم السلام) أملت عليه الأدلّة والبراهين أن يكون شيعياً من دون الالتفات إلى هذا التغيير، ولكنه اشتدّ التزامه بالتشيّع بعد معرفته بأهم الاختلافات العقائدية الموجودة بين الشيعة وأهل السنّة وبعد اطلاعه على أدلّة الطرفين.
المقصود من الشيعة:
عرف "محمّد الأوّل" بعد إلمامه بوجود الاختلافات بين المذاهب الإسلامية أنّ الشيعة في اللغة تعني الاتباع، وورد في القرآن الكريم: {وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لاَِبْرَاهِيمَ}[١]، أي أنّه من أتباع نوح إبراهيم.
والشيعة في اصطلاح المسلمين تعني فرقة إسلامية تعتقد بأنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عيّن بأمر من الله تعالى الإمام علي(عليه السلام) وأهل البيت(عليهم السلام) للمرجعية الدينية والمرجعية السياسية من بعده.
ويطلق مصطلح الشيعة على شيعة الإمام علي(عليه السلام) لالتزامهم بأمر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)والتفافهم حول الإمام علي(عليه السلام) بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم).
وأوّل من أطلق هذا المصطلح هو الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: كنّا عند النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) فأقبل علي فقال النبي(صلى الله عليه وآله وسلم): "والذي نفسي بيده إنّ هذا وشيعته لهم الفائزون يوم القيامة"[٢].
وأمّا ادّعاء البعض بأنّ الشيعة والتشيّع وليد عصور متأخرّة فهو ادّعاء واه وفاقد للدليل والبرهان، ولا يخفى أنّ التشيّع كان المذهب الذي واجه أشدّ الهجمات من سلاطين الجور والطغاة، ولكنه على رغم كلّ هذه الضغوطات تمكّن أن يصمد أمام كلّ التيارات المعاكسة، ويزداد أتباعه ـ ولله الحمد ـ يوماً بعد آخر.
[١]الصافات (٣٧) : ٨٣ . [٢]الدر المنثور للسيوطي ٦: ٣٧٩.