موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٥٠٢
يضمّ إليهم المهتدي من العبّاسيين ; لأنّه فيهم كعمر بن عبد العزيز في بني أمية، وكذلك الظاهر ; لما أوتيه من العدل، ويبقى الاثنان المنتظران أحدهما المهديّ ; لأنّه من آل بيت محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)"[١].
وقال ابن كثير: "فهذا الذي سلكه البيهقي وقد وافقه عليه جماعة، من أنّ المراد بالخلفاء الاثني عشر المذكورين في هذا الحديث هم المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق الذي قدّمنا الحديث فيه بالذم والوعيد، فإنّه مسلك فيه نظر، وبيان ذلك: أنّ الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد هذا أكثر من اثني عشر على كلّ تقدير...
وعلى كلّ تقدير فهم اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز، فهذا الذي سلكه على هذا التقدير يدخل في الاثني عشر يزيد بن معاوية، ويخرج عمر بن عبد العزيز الذي أطبق الأئمّة على شكره وعلى مدحه، وعدّوه من الخلفاء الراشدين...
فإن قال: أنا لا أعتبر إلاّ من اجتمعت الأُمّة عليه، لزمه على هذا القول أن لا يعدّ عليّ بن أبي طالب ولا ابنه [الإمام الحسن(عليه السلام)] ; لأنّ الناس لم يجتمعوا عليهما، وذلك أنّ أهل الشام بكمالهم لم يبايعوهما"[٢].
ويضاف إلى ذلك أقوال اُخرى واهية ردّها علماء السنّة أنفسهم، ومن هنا يتبيّن مدى الضعف في تفسير هذا الحديث لدى علماء أهل السنّة، ويظهر واضحاً عدم الاتّفاق فيما بينهم على تفسير مقبول لديهم، وهذا ممّا يدل على أنّ جميع تفاسيرهم للحديث لا تملك نصيباً من الصحة، وهذا هي نتيجة معاندتهم في قضية الإمامة التي هي أساس انحرافهم عن الدين الصحيح.
وعليه فقد اقتضى ذلك أن يتبعوا سياسة الإخفاء والكتمان والحذف والتحريف، والاختلاق والجعل والتأويل والتضعيف والاحراق والنهي عن كتابة
[١]تاريخ الخلفاء: ١٢، ولا ندري هل أنّ لأهل السنّة إمامان منتظران!! والمسلمون ينتظرون إماماً واحداً فقط كما هو معلوم من الروايات المتواترة. [٢]البداية والنهاية ٦: ١٨٣.