موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٩٣
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}[١].
وقال سبحانه أيضاً في آية الموّدة: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}[٢].
وقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: "مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلّف عنها غرق"[٣].
فهم سفينة النجاة التي تجوب الأمواج العاتية، وتعبر البحور المتلاطمة لتصل بركابها المؤمنين إلى شاطئ الأمان والرحمة في جنان الخلد التي هيّأها الله لعباده العارفين المخلّصين".
المذاهب الأربعة بين الدليل الشرعي وواقع المسلمين:
تأخذ الأكثرية من المسلمين في الأحكام الفقهية بمذاهب الأئمّة الأربعة:
أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وابن حنبل، ولكنّك لو سألت عن الدليل الشرعي الذي يدعو للأخذ بهذه المذاهب دون غيرها، لم يأتك الجواب الشافي الذي يمكن أن تجعله دليلاً تدين الله به، ولم تجد الحجّة البالغة التي يمكنك أن تحتجّ بها في يوم الحساب.
ماذا قال أئمة المذاهب الأربعة؟
وقد صرّح الأئمّة الأربعة أنفسهم بالنهي عن تقليدهم، قال أبو حنيفة:
"لا يحلّ لمن يفتي من كتبي أن يفتي حتّى يعلم من أين قلت"[٤].
وقيل لأبي حنيفة: "إذا قلت قولاً وكتاب الله يخالفة؟ قال: اتركوا قولي
[١]الأحزاب (٣٣) : ٣٣. [٢]الشورى (٤٢) : ٢٣. [٣]المستدرك ٢: ٣٤٣، وغيره كثير. [٤]الانتقاء في فضائل الثلاثة، لابن عبد البر: ١٤٥.