موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٨٦
الخاطئة لعلماء الوهابية ; لأنّ القرآن الكريم صرح بجواز التوسّل وطلب الحاجات من غير الله.
مثال ذلك نبي الله سليمان(عليه السلام): {قَالَ يَا أَيُّهَا المَلاَُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ * قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ...}[١].
وقال السيّد محمّد الموسوي في كتابه ليالي بيشاور:
"من الواضح أنّ الإتيان بعرش بلقيس من ذلك المكان البعيد، بأقل من لمحة بصر، لم يكن هيناً، وليس من عمل الإنسان العاجز الذي لا حول له ولا قوّة، فهو عمل خارق للعادة، وسليمان مع علمه بأنّ هذا العمل لا يمكن إلاّ بقدرة الله تعالى وبقوّة إلهية، مع ذلك ما دعا الله سبحانه في تلك الحاجة ولم يطلبها من ربّه عزّ وجلّ، بل أرادها من المخلوقين، واستعان عليها بجلسائه العاجزين.
فهذا دليل على أنّ الاستعانة بالآخرين في الوصول إلى مرادهم، وطلب الحوائج من الناس لا ينافي التوحيد وليس بشرك، فإنّ الله سبحانه وتعالى جعل الدنيا دار أسباب ومسببات وعالم العلل والمعلولات"[٢].
كما ورد في كتب أهل السنّة كصحيح البخاري: "إنّ عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعبّاس بن عبد المطلب، فقال: اللّهم إنّا كنّا نتوسّل إليك بنبيّنا فتسقنا، وإنّا نتوسّل إليك بعمّ نبيّنا فاسقنا، قال: فيسقون"[٣]
[١]النمل (٢٧) : ٣٨ ـ ٤٠. [٢]ليالي بيشاور، السيّد محمّد ا لموسوي: ١٦٧. [٣]صحيح البخاري ٢: ١٦، ٤: ٢٠٩.