موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٨
عليه، مستعملاً آلة الدين للدنيا، ومستظهراً بنعم الله على عباده، وبحججه على أوليائه، أو منقاداً لحَمَلَةِ الحقّ لا بصيرة له في أحنائه، ينقدحُ الشك في قلبه لأوّل عارض من شبهة، ألا لاذا ولا ذاك"[١].
لم يعرف أبناءُ عصره قدره حين كان يخاطبهم: "سلوني قبل أن تفقدوني"[٢].
حيث كان يريد منهم أن يستفيدوا من بحار علومه مادام موجوداً بينهم، ولم يكن يهدف أبداً ـ لا سامح الله ـ إلى تبجّح، أو مماراة مع أحد، لكن لم يفهمه بعض من عاصره، ولم يتحمّل منه ذلك، وظنَّ أنّه مثل بقية الناس، فسعى في إحراجه قائلاً: "لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة، لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إياه فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك؟
قال: ويلك يا ذعلب لم أكن بالذي أعبد ربّاً لم أره.
قال: فكيف رأيته؟ صفه لنا.
[فوصف الإمام(عليه السلام) ربّه بكلمات لم يُسمع بها من قبل]، فخرَّ ذعلب مغشياً عليه، ثمّ قال: تالله ما سمعت بمثل هذا الجواب والله لا عدتُ إلى مثلها"[٣].
لقد كان هو في واد، والناس في واد آخر، لا يعرفون ما يقول ولا يهتدون إلى ما يريد.
قال(عليه السلام): "ولو تعلمون ما أعلم ممّا زوي عنكم غيبه إذن لخرجتم إلى الصّعدات، تبكون على أعمالكم، وتلتدمون على أنفسكم ولتركتم أموالكم لا حارس لها، ولا خالف عليها، ولهمّت كُلّ امرىء منكم نفسه، لا يلتفتُ إلى غيرها، ولكنّكم نسيتم ما ذكرتم، وأمنتم ما حذرتم، فتاه عنكم رأيكم، وتشتت عليكم
[١]نهج البلاغة ٤: ٣٦، الحكمة ١٤٧. (٢-٣)- التوحيد: ٣٠٥ ـ ٣٠٦، باب ٤٣، ح١.