موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٧٧
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً: "من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن جنّة عدن التي غرسها ربّي فليوال علياً من بعدي وليوال وليّه، وليقتد بأهل بيتي من بعدي"[١].
وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) عن علي(عليه السلام): "هذا علي أخي في الدنيا والآخرة وخليفتي في أهلي ووصيي في أُمّتي ووارث علمي وقاضي ديني"[٢].
والشيعة يأخذون مذهبهم من آل البيت(عليهم السلام)، ويوالونهم دون غيرهم، ويهيمون في حبّهم، ويلهجون بذكرهم، فالتحقت بركبهم عسى أن أكون من خير البرية، سائلاً الله أن يحشرني في زمرتهم الأبرار، ويرزقني طاعة آل البيت(عليهم السلام) في الدنيا، وشفاعتهم في الآخرة".
سَلوُني قبلَ أن تَفْقِدوني:
أخذ علي(عليه السلام) علمه من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث ربّاه الرسول صغيراً، واتّخذ الرسول أخاً له كبيراً، يزقّه العلم زقّاً ويدعو له بالحفظ وعدم النسيان، فكان عليّ الأُذن الواعية التي أحسنت السمع، ووعت ما سمعت، وفهمت ما تلقّت.
ولم يكن أحدٌ من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) مثله، بل هو من بيت لا يقاس بهم أحد، وهذه آثاره تدلُّ عليه، رغم محاولتهم طمسها وسعيهم في إعفائها، وليس لأحد منهم مثل آثاره، رغم نفخ أتباعهم في الرماد، لكن لا نار ولا جمر.
كان يحمل علماً جمّاً، يبحث له عن حملة من المسلمين ـ غير ابنيه المعصومين ـ فلا يجد، أراد أن يؤدّي وظيفته في نشر العلم وقد فعل قدر ما استطاع، ولكن ماذا يفعل إذا كان المسلمون في غفلة وسبات، اسمعه يقول: "إنّ هاهنا لعلماً جمّاً (وأشار إلى صدره) لو أصبت له حَمَلَة، بلى أصبت لقناً غير مأمون
[١]كنز العمّال ١٢: ٤٨، ح٣٤١٩٣. [٢]ينابيع المودّة ٢: ٢٨٩.