موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٦٧
سبع سنوات، وفي إحدى العطل الصيفية عدت إلى بلدي، فواجهني الأباضية بشدّة، ولكنّني تعاملت معهم بأدب، وقابلت إساءاتهم بإحسان، ولكّنهم اتحدّوا ضدّي.
وأما أهل السنّة فكانت ردود أفعالهم أشدّ وأقسى، ولكنّني تجاهلت إساءاتهم، وأغمضت عيني وكأني لا أشعر بسوء تصرّفاتهم.
وصليت ذات يوم في مسجد أهل السنّة جماعة، فاستهزؤوا بي، ثمّ دعوني للمناظرة وأرادوا اختباري، فلم أجبهم، وقال عالم المسجد: هل تشيّعت حقيقةً أم أنّك تتظاهر بالتشيّع لتلفت أنظارنا إليك؟
فابتسمت، وقلت له: لست بحاجة إلى إلفات أنظار الآخرين إلى نفسي عن طريق إعراضهم عنّي ومحاربتهم لي وإساءتهم إلي، وانّما تحمّلت كلّ هذا العناء لأنّ الأدلّة فرضت عليّ اتباع الشيعة.
قال: شيعة من؟
قلت: شيعة أهل البيت(عليهم السلام).
قال: نحن أيضاً من شيعة أهل البيت(عليهم السلام) ومن محبيهم.
قلت: إذا كنت من شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، فأخبرني اين قبر فاطمة الزهراء بنت رسول الله؟! وكم لديك معرفة عن تراث أهل البيت(عليهم السلام)؟!
قال: أنا قلت للناس: لا فائدة النقاش معك!
قلت: لماذا؟
قال: لأنّك قرأت الفلسفة، وأفسدك الشيعة، وأنت خطير جداً، وينبغي أن نمنعك لئلا تفسد شبابنا!
قلت له: أنا كنت أباضياً ولكنّني لم أواجه منكم هذا الموقف المتشدّد فلماذا ازداد تعصّبكم عندما اخترت مذهب الشيعة؟
قال لجماعته: اتركوه لشأنه، لا فائدة للكلام معه.
واستمرت ردود أفعال أهل السنّة والأباضية ضدّي، ولكنّني تعاملت معهم بهدوء، ولم أفعل ما يثير سخطهم أو يزيد في تعصّبهم.