موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٥٨
ثمّ أخرجنا أبي من هذه المدرسة ونقلنا إلى مدرسة وهابية بذريعة اهتمامها بدروس القرآن! ولكن كان هدفه معرفة الفرقة الوهابية عن قرب وتفنيد أقوالهم.
الالتحاق بالمدرسة الشيعية:
لم يكن "الحاج صادق سنرى" الوالد يترك أبناءه فريسة للعقائد الباطلة، بل كان يعمل على توجيههم وتحصينهم من الجهة العقائدية من خلال الإجابة على أسئلتهم واستفساراتهم ومناقشة العقائد التي يدرسونها، وعندما وجدهم يلهجون ببعض المصطلحات من قبيل: البدعة، الشرك، الكفر، و... بادر إلى تبيين الحقيقة لهم في هذا المجال، ومناقشة الأدلّة التي يلّقنها المدرسين لأولاده.
وعندما اطمأن الوالد أنّه أبطل كلّ العقائد المنحرفة التي كان ينقلها أولاده إليه من أساتذتهم، نقلهم إلى مدرسة شيعيّة.
يقول "راشد" نقلنا أبي إلى مدرسة شيعية تُدعى "دار الهدى"، وفي هذه المدرسة وجدنا الفارق بين المذهب السني والمذهب الشيعي، كما أنّنا بدأنا نتعرّف على أهل البيت(عليهم السلام)، وعرفنا عظمة شأنهم، وعلو مقامهم، وجلالة قدرهم.
عرفنا أهل البيت(عليهم السلام) فاستبصرنا:
من منطلق معرفتنا لأهل البيت(عليهم السلام) تعطّشنا لمعرفة أقوالهم ومنهجهم ومبادئهم، فلّما اطّلعنا على سيرة حياتهم وقع حبّهم العظيم في قلوبنا، وتبلورت في أذهاننا القناعة باتّباعهم.
وعندما أردنا إخبار أبينا بعزمنا واتخاذنا قرار تغيير انتمائنا المذهبي خشينا وخفنا ردود أفعاله، ولكننا عندما اخبرناه بهذا الأمر، رأينا الابتسامة على وجهه، ثمّ عانقنا وقبّل جبهتنا، وبارك لنا هذا التغيير، ودعا لنا بالخير والموفقيّة، وقال: كنت أودّ أن تستبصروا، وأحببت أن أدعوكم إليه، ولكنني تعمّدت في إدخالكم مختلف المدارس لتتعرفوا بأنفسكم على الحقّ، ولتتخذوا القرار بأنفسكم في اختيار مذهبكم الديني.