موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٩
قال الإمام الحسن(عليه السلام): "ولا تخلو الأرض منهم، ولو خلت لا نساخت بأهلها"[١].
وقال ابن حجر في صواعقه: "وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت وإشارة إلى عدم انقطاع مستأهل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك، ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض"[٢]، وهكذا يستفاد لزوم وجود الإمام في كلّ عصر.
يضمن الحديث عدم الضلالة في تبعية القرآن وأهل البيت ممّا يدّل على عصمتهما، إذ أنّ عدم الضلال لا يصح إلاّ بعصمتها، ولو كان احتمال الخطأ وارداً عليهما لاحتمل الضلال، بينما نرى الحديث يصرّح: "ما إن أخذتم به لن تضلوا"[٣].
وهذا فضل لا يقارنه فضل، فجاز القول أن أهل البيت لا يقاس بهم أحد.
وهو يدلّ على ارتباط أهل البيت(عليهم السلام) مع الله، وأنهم مؤيّدين بامدادات غيبية من الله سبحانه، وعليه فإمامتهم ليست مثل خلافة الخلفاء في الرئاسة والزعامة الظاهرية، بل هم كالنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في المرجعية السياسية والدينية معاً، ويختلفون عن النبي في عدم الوحي، حيث إنّه يجب طاعتهم، وقد صرّح مضافاً إلى ما تقدّم بالقول: "فلا تقدموهما ولا تقصروا عنهما"[٤]، وهذا لا يكون إلاّ في الإمامة الكبرى التي كانت لرسول الله، ولا يصح بعد هذا القول بأن التمسّك أو الأخذ هو الاحترام أو المودة فقط .
يدلّ الحديث أيضاً على إمامة أهل البيت(عليهم السلام) بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بدون فصل،
[١]ينابيع المودة ١: ٧٤. [٢]الصواعق المحرقة ٢: ٤٤٢. [٣]مسند أحمد ٣: ٥٩، سنن الترمذي ٥: ٣٢٧ ـ ٣٢٨. [٤]المعجم الكبير ٥: ١٦٧.