موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٨
إنّ المراد بالعترة هم أخص الأقارب[١]، وجعلهم عدل القرآن الكريم لا يساعد على التعميم، وهم أهل البيت(عليهم السلام) الذين نصّ القرآن الكريم على طهارتهم، وهم الأئمّة الطاهرون المعصومون، قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة: "وقد بيّن رسول الله عترته من هي لمّا قال: "إنّي تارك فيكم الثقلين"، فقال: "وعترتي أهل بيتي". وبيّن في مقام آخر مَنْ أهل بيته حين طرح عليهم الكساء وقال ـ حين نزلت {أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ...} الآية: "اللّهم هؤلاء أهل بيتي، فأذهب الرجس عنهم"[٢]، القرآن حبل الله، كما قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ}[٣].
وهكذا العترة حبل الله ; لأنّها عدل القرآن، ولتصريح الروايات[٤] أيضاً بذلك، ومنه يستفاد أنّ الواجب في تحقّق اتحاد المسلمين هو التمسّك بهما معاً، وعدم جواز التساهل في أمرهما ; لأنّ الله جعلهما مداراً لتمسك المسلمين، ولم يجوز التفرّق عنهما.
فإذا أراد المسلمون اليوم أن تكون لهم كلمة واحدة في وجه أعدائهم فلابدّ لهم من التمسّك بهذين الحبلين دون غيرهما، وإلاّ فإنّ الفشل هو مصير يواجهه كل من يدعو إلى التوحّد ولا يراعي هذا المعيار الإلهي.
ورد في هذا الحديث الشريف: "ألا وأنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض".
وهذا إخبار غيبي من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بخلودهما إلى يوم القيامة، حين بشّر المسلمين بعدم خلوالزمان منهما، فكما أنّ القرآن معجزة خالدة فكذلك العترة.
[١]النهاية في غريب الحديث والأثر ٣: ١٧٧. [٢]شرح نهج البلاغة ٦: ٣٧٥. [٣]آل عمران (٣) : ١٠٣. [٤]ينابيع المودة ٣: ١١٤، غيبة النعماني: ٤٥٠، شرح نهج البلاغة ٩: ١٢٣.