موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٧
طاعتهم ووجوب ولايتهم، فأحدهما منبىء عن صاحبه وموافق له.
وكذلك لا يجوز التمسّك بالعترة دون القرآن ; لأنّ العترة دعت إلى التمسّك بالقرآن وجعلته معيار الحقّ فيما اختلفت فيه الأخبار، واعتبرته المرجع في تمييز الصحيح من السقيم من الأخبار، كما رغّبوا في قراءة القرآن وتلاوته والتأمل فيه.
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام): "واعلموا أنّ هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش، والهادي الذي لا يُضلّ، والمحدث الذي لا يكذب، وما جالس هذا القرآن أحدٌ إلاّ قام عنه بزيادة أو نقصان: زيادة في هدى، أو نقصان من عمىً... واعلموا أنّه شافع مُشفَّع، وقائل مُصدَّق، وأنّه من شفع له القرآن يوم القيامة شُفِعَ فيه، ومن محّل به القرآنُ يوم القيامة صدّق عليه"[١]
التعبير بالثقلين يدلّ على أن القرآن والعترة من أنفس ما في هذا الوجود وأعلاه، ويدلّ على مقام القرآن العظيم، وعلى شأن أهل البيت الشريف.
والقرآن هو أعظم كتاب إلهي منزل، وهو المعجزة الخالدة، والوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وكذلك أهل البيت(عليهم السلام) لا يقاس الآخرون بهم في المناقب والعلم والفضل ; لأنّهم حُجج الله على خلقه، وهم خيرته وصفوته، وقد قال فيهم أمير المؤمنين(عليه السلام): "إنّهم موضع سرّه ولجأ أمره، وعيبة علمه، وموئل حكمه، وكهوف كتبه، وجبال دينه، بهم أقام انحناء ظهره، وأذهب ارتعاد فرائصه... لا يقاس بآل محمّد من هذه الأُمّة أحد، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبداً، هم أساس الدين، وعماد اليقين إليهم يفيء الغالي، وبهم يلحق التالي، ولهم خصائص حق الولاية، وفيهم الوصاية والوراثة"[٢].
[١]نهج البلاغة ١: ٩١ ـ ٩٢، الخطبة ١٧٦. [٢]نهج البلاغة ١. ٩٢ ـ ٣٠، الخطبة ٢.