موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٦
دلالات حديث الثقلين:
كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) يبيّن وظيفة الأُمّة قرب وفاته، حيث صرّح برحلته في بداية الحديث "إنّي اُوشك أن اُدعى فأجيب"[١]، فهو ينبّه المسلمين إلى القضايا المهمة التي سعى طيلة حياته الشريفة إلى تثبيتها، وكان يدعوا المسلمين إلى التمسّك بها، والاهتمام بشأنها، فهل من المعقول أن يجاهد الرسول الكريم على امتداد رسالته العظمى في تبليغ الأحكام الإلهية، ثمّ يترك الأُمّة سدىً دون اهتمام بما جاهد في سبيله، أو دون توضيح معالم ما يسيرون عليه بعد التحاقه بربّه؟ هل يجوز هذا على الله ورسوله؟ حاشاهما عن ذلك.
إن ترك الثقلين ـ وهما الكتاب والعترة ـ في الأُمّة يدلّ على جعلهما خليفتين للرسول، وقائمين مقامه بتلازمهما وعدم افتراقهما، وقد ورد التعبير في بعض الأخبار: "إنّي تارك فيكما خليفتين"[٢]، أو "قد خلّفت فيكم الثقلين"[٣]، وهذا يدلّ على مرجعية أهل البيت(عليهم السلام) السياسية في الأُمّة، فضلاً عن المرجعية العلمية، فاقترانهم بالقرآن يبيّن شأنهم الموازي له، وهو شأن لا يدانيهم فيه أحدٌ من الأُمّة، فهم المبيّنون للقرآن كما كان رسول الله المبيّن له، كما أنّ تركهم مع القرآن خلفاء يدلّ على مرجعيتهم السياسية وأنّ الأمر والحلّ والعقد إليهم من حيث هم خلفاء للرسول الذي كان له القيادة من جميع الجهات.
بيّن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وجوب التمسّك بالقرآن والعترة كليهما، فالتمسك بأحدهما دون الآخر لا يصح، إذ أنّ مورد الأمر التمسّك بهما لا بأحدهما فقط، فالتمسّك بالقرآن فقط بحجّة قطعية صدوره وترك التمسّك بأهل البيت(عليهم السلام) لا يكون تمسكاً كاملاً بالقرآن ; إذ أنّ آياته ترشد إلى وجوب مودّتهم ووجوب
[١]مسند أحمد ٣: ١٧، المستدرك ٣: ٥٣٣ . [٢]مسند أحمد ٥: ١٨٢ و١٨٩. [٣]الفائق في غريب الحديث ١: ١٥٠، شرح نهج البلاغة ٩: ١٣٣.