موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٤٢
الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}[١].
إنّ الإمام علي(عليه السلام) قد ضرب المثل الأعلى في جميع جوانب الامتثال بأوامر الدين، ففدى الرسول بنفسه، وضحّى في سبيل الإسلام بماله، فكان المصداق الوحيد في إعطاء الصدقة عند مناجاة الرسول، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً...}[٢].
وكان هو وأُسرته يتصدّقون على المسكين واليتيم والأسير بإفطارهم في أيام متوالية وهم في جوع شديد قربة إلى الله تعالى، فأنزل الله سبحانه قرآناً يُتلى أناء الليل والنهار في الإشادة بهم، قال تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً}[٣].
وهكذا اختار الله لمقام الولاية من المؤمنين أفضلهم، واصطفى لإمامة المسلمين أخلصهم، وهو الذي إذا أقام الصلاة كانت له مع الله حالات لا يعرفها غيره، يتململ تململ السليم في محراب العبادة، وهو الذي إذا آتى الزكاة آتى بها على أحسن وجه يريده الله سبحانه وتعالى حتّى جمع بين الفريضتين في آن واحد وفي مسجد رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فتقبلهما الله منه وأشاد بذلك في القرآن، وجعله المثل الأعلى بين المؤمنين ليقتدوا به وليكون لهم ولياً وإماماً.
إنّ الله سبحانه وتعالى لا يختار من يختاره دون حساب، ولا يصطفي من يصطفيه بدون ميزان، فالله هو الحكيم وهو العليم فلا يصدر منه إلاّ الأمر الحكيم، وعليه فمن حباه الله بالعصمة لم يحبه بها للقرابة من أحد، بل رآه أهلاً فمنحه ما منحه، فأهل البيت(عليهم السلام) أعطاهم الله الولاية على الناس ; لأنّهم الأفضل والأخلص
[١]البقرة (٢) : ١٧٧. [٢]المجادلة (٥٨) : ١٢. [٣]الإنسان (٧٦) : ٨ ـ ١١.