موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٨
وفي رواية أُخرى عن محمّد بن الحسن، بإسناده عن إسحاق بن الفضل، أنّه سأل أبا عبد الله(عليه السلام) عن السجود على الحصر والبواري المنسوجة من القصب، فقال:"لا بأس، وأن يسجد على الأرض أحب إليّ، فإنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحب ذلك، وأن يمكّن جبهته من الأرض، فأنا أحبّ لك ما كان يحبّه رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)"[١].
أمّا علماء أهل السنّة والجماعة، فلا يرون بأساً في السجود على الزرابي والفرش، وإن كان عندهم أفضلية في الحصر.
وهناك بعض الروايات التي يخرجها البخاري ومسلم في صحيحيهما تؤكّد أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كانت له خُمرة مصنوعة من سعف يسجد عليها، فقد أخرج مسلم في صحيحه، عن عائشة قالت: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): "ناوليني الخُمرة من المسجد..."[٢].
وهذا ممّا يدّلنا على أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) كان يحبّ السجود على الأرض.
وما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري، أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كان يعتكف في العشر الأواسط من رمضان، فاعتكف عاماً حتّى إذا كان ليلة إحدى وعشرين ـ وهي الليلة التي يخرج صبيحتها من اعتكافه ـ قال: "من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة ثمّ أنسيتها، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها بكل وتر، فمطرت السماء في تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، فبصرت عيناي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على جبهته أثر الماء والطين من
[١]الوسائل ٥: ٣٦٨. [٢]صحيح مسلم ١: ١٦٨.