موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٢
محاربة السنّة الصحيحة التي اتّبعها علي(عليه السلام) وأولاده المعصومين، وهم في الواقع فرق كثيرة من أشاعرة ومعتزلة ومرجئة وقدرية وصفاتية ومعطلة ومشبهة ومجسمة وسلفية ووهابية، وأهل الحديث، وأهل الرأي، وأهل التأويل وأهل الظاهر، وحنفية ومالكية وشافعية وحنبلية، وأوزاعية، وسفيانية، و.. و...
ولكن عندما تراجع كتب الفرق[١] التي ألّفوها تراهم يقسمون غيرهم إلى فرق عديدة، ويرون أنّهم هم الفرقة الوحيدة الناجية، وهم الفرقة المنصورة المؤيّدة.
إنّ هذه التناقضات لا يمكنها أن تنطلي على الناس، وهي قد سببت مآسي كبيرة للمسلمين، وجرّتهم إلى التخلّف والاندحار.
إن أهل السنّة اليوم لا خلاص لهم إلاّ بقبول مرجعية أهل البيت(عليهم السلام)، ورفض كلّ هذا التراث المتراكم من البدع التي ربّاهم عليها سلاطينهم وخصوصاً الشجرة الملعونة من بني أميّة[٢]الذين أظهروا الإسلام نفاقاً ثمّ استخدموه وسيلة لانتزاع السلطان والتأمر على الناس.
إنّ مرجعية أهل البيت(عليهم السلام) لها أدلّة واضحة في القرآن وما تبقى من السنّة النبوية لدى المسلمين، كما أنّ أهل البيت المعصومين لاتهمهم سوى مصلحة الإسلام، وليسوا هم طلاّب سلطان أو تأمر أو سمعة، وهم المطهرّون الذين طهرهم الله من كلّ رجس، وقد دللّوا على ذلك بسيرتهم العطرة وأخلاقهم العالية.
إنّ الإمام علي(عليه السلام) قد صبر على خلافة أبي بكر وعمر وعثمان حفظاً للإسلام وصلاحاً للمسلمين، لكنّه حارب الناكثين وأزال بدعتهم، وحارب القاسطين من بني أُمية واتباعهم أشّد القتال وصرح بنفاقهم بل كفرهم، كما حارب المارقين وفقأ عين فتنتهم، لكنّه كان يرى أنّ فتنة بني أُميّة شرّ منهم وأخطر على الإسلام
[١]اُنظر على سبيل المثال: الفرق بين الفرق لعبد القاهر الاسفرائيني. [٢]تفسير الرازي ٢٠: ٢٣٦ و٢٣٧.