موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢١
أعجمياً، فهم قد اتبعوا سلاطينهم في كلّ ما سنّوه لهم من بدع من تغيير في الصلاة والوضوء والاذان والحجّ والزكاة والنكاح وغيرها، ثمّ أدّعوا أنّ هذه البدع هي سنّة الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولكنّها في الواقع سنّة أشياخهم، وأهواء سلاطينهم.
فقد صرّح عمر أنّه يخالف السنّة النبوية في متعة النساء ومتعة الحج[١]، والقول بحي على خير العمل في الأذان وإضافة التثويب (قول: الصلاة خير من النوم) إليه[٢]، كما قال عن صلاة التراويح التي ابتدعها نعمت البدعة هذه، ومع ذلك نرى أنّ (أهل السنّة) يتّبعون هذه البدع إلى يومنا هذا ويرون أنّها بدع حسنة، لأنّهم يتبعون الرجال الذين خالفوا علياً(عليه السلام) ولا يتبعون السنّة ويصحّحون ما وقع بتأويله وتبريره أنّهم عرفوا الحق فاتبعوه، على خلاف ما يقوله الإمام علي(عليه السلام): "إعرف الحقّ تعرف أهله"[٣]، وعلى ذلك فهم يقولون بعدالة كلّ الصحابة وهم يتعدّون ١٤٠ ألفاً، رغم تكفير الصحابة بعضُهم بعضاً ونشوب الحروب فيما بينهم.
وقد صححوا ذلك بحديث موضوع أوضعيف أخذوه على إطلاقه وهو: أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم[٤]، رغم تصريح القرآن بوجود المنافقين فيهم، وأنّه سيكون منهم المنقلبين على الأعقاب[٥]، وتصريح الرسول بانحراف أكثرهم كما في أحاديث الحوض[٦]، وقد سمّى منهم الناكثين والقاسطين والمارقين الذين حاربوا علياً(عليه السلام).
فعلى هذا فمذهب أهل السنّة مذهب يجمع المتناقضات، ويؤلّف الأهواء في
[١]مسند أحمد ٣: ٣٢٤، كنز العمال ١٦: ٥٢١ . [٢]موطأ مالك ١: ٧٢، واُنظر بحار الأنوار ٣٠: ٣٥٨ و٣١: ٤٣، كتاب الصلاة، رقم ٨ . [٣]أمالي المفيد: ٥، أنساب الأشراف: ٢٣٩. [٤]اُنظر تحفة الأحوذي ١٠: ١٥٥. [٥]آل عمران (٣) : ١٤٤. [٦]مسند أحمد ٣: ٢٨ و٢٨١، ٥: ٤٨ و٣٩٣ و٤٠٠، صحيح البخاري ٤: ١١٠، صحيح مسلم ٦٨.