موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٢٠
وسافرت بعد ذلك إلى إيران للدراسة في الحوزة العلمية في قم، حيث تعرّفتُ على المسائل الدينية المختلفة، وخصوصاً التي اختلف فيها المسلمون من الشيعة والسنّة، وعرفت أنّ الحقّ فيها مع آل البيت(عليهم السلام) واكتشفت قلّة إلمامي بحقيقة مذهب أهل السنّة.
من هم أهل السنّة:
أهل السنّة طائفة كبيرة من المسلمين، اختلفت على مذاهب عديدة في العقيدة والفقه، كفرّ بعضهم بعضاً أو ضلّله أو فسّقه، ويجمعهم أنّهم خالفوا أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) الصريح بتنصيب الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) ولياً للمسلمين يوم الغدير، واعتقدوا بإمامة أبي بكر الذي تمّ تنصيبه في سقيفة بني ساعدة.
ثمّ اختلفوا بعد ذلك هل أنّ أبا بكر كان الفاضل أو المفضول، أو أنّ المسلمين وفقوا لاختياره لوجود نصّ من الرسول كما قالت البكرية[١]، أو أنّ الاختيار كان صحيحاً للسبق والغلبة أو ما ادعوه من الشورى.
وقد صحّح بعضهم خلافة أبي بكر باختيار واحد من أهل الحّل والعقد وهو عمر[٢]، وإن كان عمر نفسه قد صرّح بأنّ بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرها، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه[٣].
فمذهب أهل السنّة قائمٌ إلى اليوم على اتقاء شرّ هذه الفلتة الباطلة واتباع سلاطينهم في قتل من خالفهم، وخاصّة الشيعة الذين تمسّكوا بالسنّة النبوية في تنصيب علي وآل بيته أئمة للمسلمين.
وتطوّر مذهب أهل السنّة بعد ذلك ـ عملاً ثمّ عقيدةً ـ اتباع كلّ سلطان متغلّب غير منصوص عليه، كائناً من كان، قرشياً كان أومن غيرهم، عربياً كان أو
[١]الاقتصاد: ٢٠٧. [٢]المواقف ١: ٥٩٠ . [٣]شرح نهج البلاغة ٢: ٢٥، الاقتصاد: ٢٠٨.