موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤١٠
ولم يكن هذا الأمر بالنسبة إلى "بهجت أفندي" غريباً بعد معرفته لمقام أهل البيت(عليهم السلام) وعظمة شأنهم، وتأكيد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) على التمسّك بهم واتّباعهم والأخذ بهديهم، ولكن ما أثار الاستغراب عنده إعراض أهل السنّة عن هذه الأحاديث.
ومن هنا بدأ "بهجت أفندي" بالبحث، فكانت النتيجة أنّه عرف دور السياسة والأمراء والملوك الجائرين في هذا المجال.
وتبين له أنّ أُمراء الجور حرّفوا الكثير من حقائق الدين لمصالحهم الشخصية، وأوّلوا الكثير من النصوص وفقاً لأهوائهم الفاسدة وسياستهم الظالمة وقد واجه الكثير ممن حاولوا إيصال أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) إلى الناس أنّماطاً مختلفة من القتل والتعذيب والتشريد والتهجير.
ويكفي للباحث مطالعة تاريخ العصر الأموي والعبّاسي لمعرفة ما فعل هؤلاء في حقّ أهل البيت(عليهم السلام) وأتباعهم.
ولم يكن إعراض علماء أهل السنّة عن نقل أحاديث أهل البيت(عليهم السلام) في مصادرهم إلاّ تمشية مع أهواء هذه السلطات.
دور بني أمية وبني العبّاس في محاربة أهل البيت(عليهم السلام):
إنّ أبرز ما قام به معاوية بن أبي سفيان في محاربته لأهل البيت(عليهم السلام) أنّه أمر بسبّ الإمام علي(عليه السلام) على المنابر، ناهيك عن مخالفته لأوامره والمبادرة إلى مقاتلته.
وكان سبّ الإمام علي من قبل معاوية من الخطوات المدروسة لإطفاء نور أهل البيت(عليهم السلام) وكتب معاوية إلى عمّاله: "اُنظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ علياً وأهل بيته فامحوه من الديوان، واسقطوا عطاؤه ورزقه واشتد الأمر بحيث كان بنو أمية إذا سمعوا بمولود اسمه علي قتلوه، ومن كان موالياً للإمام علي(عليه السلام)