موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٨
وطاعته، ثمّ قام المسلمون بمبايعة علي(عليه السلام) على ولايته، وهنؤوه بالأمر.
لكن الذي تخوّف منه الرسول ظهر جزء منه في يوم الغدير نفسه، إذ جاء أحد الصحابة وأتهم الرسول بتولية ابن عمّه من تلقاء نفسه ومن دون أن يأتي أمر الهي بذلك فتدخلت اليد الإلهية على نحو الإعجاز، وامطرت هذا المتمرّد بالحجر من السماء فقتلته في مكانه[١]، فخمدت الفتنة التي أراد أن يثيرها هذا الصحابي.
وبعد وفاة الرسول ـ بحوالي سبعون يوماً ـ قرّر بعض الصحابة الاستيلاء على خلافة رسول الله، ومنع علي(عليه السلام) من تصدّيه لولاية المسلمين، وزعم هؤلاء أنّهم يخافون الفتنة، فاجابتهم فاطمة الزهراء(عليها السلام) بنت الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم): "ألاّ في الفتنة سقطوا"[٢].
وصدقت نبوءتها ـ وهي الصادقة المصدّقة ـ فكانت فتنة كبرى، ضيّع المسلمون فيها ولاية آل البيت(عليهم السلام)، واستبدلوها بولاية علماء السوء، وهكذا بيع الدين بثمن بخس، وساد الناس أراذلهم وتتابعت الفتن كقطع الليل المظلم، واحتلب المسلمون عاقبة أعمالهم دماً عبيطاً لم تنقطع إلى يوم الناس هذا.
كانت إمامة آل البيت(عليهم السلام) نعمة عظيمة ورحمة مهداة وأمان من الفرقة، لكنّ الناس لم يختاروا من اختاره الله فظلموا أنفسهم، وضيّعوا حظّهم، وتفرقوا شذر مذر فسحقاً للقوم الظالمين.
[١]تفسير القرطبي ١٨: ٢٧٨ ـ ٢٧٩، وتفسير الكشف والبيان للثعلبي ١٠: ٣٥. [٢]السقيفة وفدك: ١٤٣، شرح نهج البلاغة ١٦: ٢٥١.