موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٧
وفاة الرسول الكريم فأعلن استبصاره سنة ١٩٩٨م، ثمّ قام بتبليغ العقائد الحقة بعد مراحل متعددة من البحث العميق، فاهتدى على يديه الكثيرون من أبناء اُسرته وأصدقائه الذي أعلنوا ولاءهم للأئمة الأطهار.
امامة أهل البيت(عليهم السلام) :
بلّغ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) رسالت ربّه بأكملها، ولم يقصّر في أدائها، وكانت مسألة الولاية من بعده من المسائل المهمّة التي لا يعقل أن يتركها عاقل فضلاً عن النبي المعصوم المرسل من قبل ربّ العالمين.
اختار الله سبحانه وتعالى الإمام علي بن أبي طالب وليّاً للمسلمين، وكلّف الرسول العظيم بأداء هذه الرسالة إلى المسلمين، وخشى الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من إبلاغ هذا الأمر للناس من دون تمهيد مسبق لها ; لأنّه توقّع مخالفة العرب ـ وخاصة قريش ـ لهذا الأمر ـ وهو الخبير بهم إذ مارس معهم التبليغ المستمر لمدة ٢٣ سنة متواصلة ـ فخاف أن يتّهمه الناس بمحاباة ابن عمه، واحتمل أن يستغل الكفّار والمنافقون هذا الأمر فيرجفون بالناس ويهيجونهم ضدّ الرسول العظيم، وفي هذه الظروف الصعبة جاء النداء الإلهي: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}[١]، فما كان من الرسول الأكرم إلاّ أن يجمع المسلمين وهم عائدون من الحجّ ـ في غدير خمّ ويبلّغهم الأمر الإلهي بولاية علي بن أبي طالب فقال لهم: "من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه"[٢]، فأعلن بصراحة وبشكل رسمي ولاية علي(عليه السلام)، ثمّ قال: "اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه"[٣]، وطلب الرسول بذلك نصرة المسلمين للإمام علي
[١]المائدة (٥) : ٦٧. [٢]مسند أحمد ١: ٨٤ و١١٨، ٤: ٢٨١ و٣٧٠، ٥: ٣٧٠، مستدرك الحاكم ٣: ١٠٩ و١١٦ و٣٧١، ولاحظ كتاب الغدير للشيخ الأميني. [٣]المصدر السابق.