موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٤٠٣
الفضائية، وهذا ما دفعها إلى اكتساب الآفاق الواسعة في عالم العلم والمعرفة الدينية.
انبهارها بشخصية الإمام علي(عليه السلام) :
وجدت "ماريا" بأنّ الإمام علي(عليه السلام) شخصية عظيمة حارت فيها العقول، وتاهت فيها الأحلام، فبين غال مُفرط يعتقد فيه الربوبية، وبين ناصب له العداوة ـ مُفرط أيضاً ـ يعتقد فيه الابتعاد عن الإيمان، وبين قوم مفرطين ضيعوا قدره فساووه بغيره ممّن لا يلحق أن يرى غبار بطولاته، أو يسمع رعيد صولاته.
وقليل هم شيعته الحقيقيون الذين سلكوا منهجه في دروب الحياة، فأسهروا عيونهم بالبكاء، وانحنت قاماتهم من القيام، وخمصت بطونهم من الصيام، فكانوا عمش العيون، صفر الوجوه كما وصفهم الإمام علي(عليه السلام).
أمّا محبّوه فكثيرون، وهل يوجد إنسان سويّ لا يعشق البطولة المجسمة فيه، ولا تهزّه مناقبه التي لا تعدّ ولا تحصى، وهل يوجد مسلم لا تبهره كراماته، من الولادة في الكعبة الشريفة إلى استشهاده في محراب العبادة.
ومن العجائب أن أحبّه ومجدّه ناس هم على الديانة المسيحية، لكنّ هذا لم يمنعهم من إنشاد القصائد الغراء في ذكر فضائله أو تأليف الكتب في تمجيد خصائصه، ومن هؤلاء عبد المسيح الأنطاكي، وبولس سلامة، وخليل فرحات، وجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة وشبلي شميل، وجرجي زيدان، وسليمان كتّاني، وفيليب حتّي، وأنطون بارا ونصري سلهب، وجورج جرداق، وسعيد عقل، وجوزيف الهاشم، وأمين الريحاني، وغيرهم الذين كتبوا حول الإمام علي(عليه السلام)نتيجة تأثّرهم بشخصيته العظيمة.[١]
[١]لمعرفة ما كتبه هؤلاء، اُنظر الإمام علي في الفكر المسيحي المعاصر لمؤلفه راجي أنور هيفا.