موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٨٥
وكذا روى أبو عثمان أيضاً أنّ قوماً من بني أمية قالوا لمعاوية: يا أمير المؤمنين أنّك قد بلغت ما أملت فلو كففت من لعن هذا الرجل! فقال: لا والله حتّى يربو عليه الصغير، ويهرم عليه الكبير، ولا يذكر له ذاكر فضلاً[١].
لماذا فعل معاوية ذلك؟
رأى "أبوان" أنّ لكلّ هذه الوقائع التاريخية جذوراً عريقةً نشأت فيها هذه الأباطيل، وأنها لم تكن اُموراً وقعت في ليلة وضحاها. فسعى "أبوان" في معرفة الحقيقة المختزنة في الماضي فتبين له من خلال البحث الشاق الذي بذله إلى معرفة جذور الخلافات، وأنّ القوم بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) سعوا في دفن فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام)، وذلك تلبية لمآربهم التي كانوا يسعون من ورائها، مهملين كلّ القيم الإنسانية والدينية والأخلاقية.
أمير المؤمنين(عليه السلام) الهادي والحجّة بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) :
بعد تخطي هذه العقبات واجتيازها عثر "أبوان" على نصوص تدل على أتباع أمير المؤمنين(عليه السلام)، وأنّه الهادي بعد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّ عدم اتباعه يدفع الأُمة نحو الجاهلية الجهلاء.
فقد ذكر صاحب مستدرك الصحيحين بسنده عن عبّاد بن عبد الله الأسدي، عن علي(عليه السلام) {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد}[٢].
قال علي(عليه السلام): "رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المنذر وأنا الهادي" قال وهذا حديث صحيح الإسناد[٣].
وذكر محبّ الدين الطبري في فضائل أمير المؤمنين(عليه السلام) عن أنس بن مالك
[١]شرح ابن أبي الحديد ٤: ٥٦ و٥٧ . [٢]الرعد (١٣) : ٧. [٣]فضائل الخمسة من الصحاح الستة ١: ٣١٤.