موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٢
قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان"[١].
إنّ هذه المراجعات العلمية التي جرت بعيداً عن الأضواء قد أدّت فيما بعد إلى التقريب بين المذاهب الإسلامية، وسيادة روح الوحدة بين أبنائها ممّا جرّ إلى إصدار شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت فتوىً يجيز بها التعبّد وفق المذهب الجعفري ـ وهو على رأس مؤسسة سنيّة لها تاريخ وكيان قديم ـ وهو بذلك يكون قد رفع ظلماً مارسته المؤسسات الدينية الرسمية ضدّ هذا المذهب على طول التاريخ.
إنّ الاعتراف بالآخر، واحترام عقائده يعدُّ من أرقى وسائل التفاهم التي تقود الأُمّة إلى وراثة الأرض، وتحكيم الدين الإلهي الذي يضمن سعادتها، ويحققّ آمالها.
قال العلاّمة شرف الدين في مقدّمة كتابه: "كان مما اتّفقنا عليه أنّ الطائفتين ـ الشيعة والسنّة ـ مسلمون يدينون حقّاً بدين الإسلام الحنيف".
ثمّ يضيف: "ونحن لو محّصنا التاريخ الإسلامي، وتبينّا ما نشأ فيه من عقائد وآراء ونظريات ; لعرفنا أنّ السبب الموجب لهذا الاختلاف إنّما هو ثورة لعقيدة، ودفاع عن نظرية أو تحزب لرأي...
وقد طبعت الأجيال المختلفة في الإمامة على حبّ هذه العصبية وألّفت هذه الحزبيّة، بدون تدبّر وبدون رويّة، ولو أنّ كلاً من الطائفتين نظرت في بيّنات الأخرى نظر المتفاهم لا نظر الساخط المخاصم، لحصحص الحقّ وظهر الصبح لذي عينين".
إذن هكذا يجب أن يكون الحوار بين المسلمين، وعلى هذا المنوال تقوم حضارتهم ويسود دينهم، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ}[٢].
[١]الملل والنحل ١: ٢٤. [٢]آل عمران (٣) : ١٩.