موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧١
أهمّية الحوار بين علماء المسلمين:
يدعو القرآن الكريم الإنسانية جمعاء إلى التعارف والحوار، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا...}[١].
كما يدعو القرآن أيضاً للحوار بين الأديان والمذاهب، قال تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَة سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ...}[٢]، وقال سبحانه أيضاً: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَة مِّنَ الرُّسُلِ...}[٣].
إنّ الحوار والتفاهم بين الناس والحضارات والأديان المختلفة مندوب إليه شرعاً وعقلاً، وعلى هذا الأمر أجمع عقلاء العالم، وقامت سيرتهم، وسار منهجهم، فيكون من الأولى أن يقع الحوار، ويتواصل التفاهم بين أبناء الدين الواحد الذين يعبدون ربّاً واحداً، ويؤمنون بنبيّ واحد وكتاب واحد، ويتوجّهون في الصلاة إلى قبلة واحدة.
إنّ الحوار بين المسلمين محبّذٌ بصورة عامة، وهو ضروري بين علمائهم ونخبهم الثقافية بصورة خاصة، وهو السبيل الأفضل ـ إن لم يكن الوحيد ـ للحلّ الجذري لمشاكل المسلمين وخلافاتهم، وهو الذي يعيد للأُمّة عزّها، ويهديها إلى الطريق الصحيح في البناء الحضاري المنشود، القائم على العدل والإنصاف.
من هنا نجد أنّ المحاورات العلمية الهادئة، والبعيدة عن مؤثّرات الأهواء، وهيجانات التغالب الكاذبة يمكنها أن تقدّم دفعاً قوّياً لمسيرة الأمّة نحو الهداية والتقدّم والاتّحاد، وهكذا كان الأمر في هذه المراجعات العلمية التي جرت في موضوع شائك قسّم الأُمّة لمدّة أربعة عشر قرناً، سالت على أثره الدماء، وقامت عليه الأحقاد، قال الشهرستاني في الملل والنحل: "ما سُلّ سيف في الإسلام على
[١]الحجرات (٤٩) : ١٣. [٢]آل عمران (٣) : ٦٤. [٣]المائدة (٥) : ١٩.