موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧
والحدود والأحكام وجميع ما يحتاج إليه الناس كملاً، فقال عزّ وجلّ: {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْ}[١] وأنزل في حجّة الوداع، وهي آخر عمره(صلى الله عليه وآله وسلم): {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}[٢].
وأمر الإمامة من تمام الدِّين، ولم يمض(صلى الله عليه وآله وسلم) حتّى بيّن لأمته معالم دينهم وأوضح لهم سبيلهم وتركهم على قصد سبيل الحقّ وأقام لهم عليّاً(عليه السلام) علماً وإماماً...
هل يعرفون قدر الإمامة ومحلّها من الأمّة فيجوز فيها اختيارهم، إنّ الإمامة أجلّ قدراً، وأعظم شأناً، وأعلى مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم.
إنّ الإمامة خصّ الله عزّ وجلّ بها إبراهيم الخليل(عليه السلام) بعد النبوّة والخلّة، مرتبة وفضيلة شرّفه بها، وأشاد بها ذكره فقال: {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}[٣]، فقال الخليل سروراً بها {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} قال الله تبارك وتعالى: {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالمِيِنَ}[٤] .
فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة، ثمّ أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصفوة والطهارة فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرناً فقرناً حتّى ورّثها الله تعالى النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).. فكانت له خاصّة فقلّدها(صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً(عليه السلام)، بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله، فصارت في ذرّيّته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان، بقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ}[٥] فهي في ولد عليّ(عليه السلام) خاصّة
[١]الأنعام (٦) : ٣٨. [٢]المائدة (٥) : ٣ . [٣]البقرة (٢) : ١٢٤ . [٤]البقرة (٢) : ١٢٤ . [٥]الروم (٣٠) : ٥٦ .