موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٦٣
حصنهم، الوطيح والسلالم، حتّى اذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم ويحقن لهم دمائهم، ففعل، وكان رسول الله قد حاز الأموال كلّها، الشق ونطاة والكنيبة، وجميع حصونهم إلاّ ما كان من ذنيك الحصنين، فلمّا سمع بهم أهل فدك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يسألونه أن يسيّرهم ويحقن دمائهم لهم، ويخلوا له الأموال، ففعل، وكان ممن مشى فلمّا نزل أهل خيبر على ذلك، سألوا رسول الله أن يعاملهم بالأموال على النصف، وقالو ا نحن أعلم بها منكم، وأعمر لها، فصالحهم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم، وصالحه أهل فدك على مثل ذلك،، فكانت خيبر فيئاً للمسلمين، وكانت فدك خالصة لرسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، لأنّهم لم يجلبوا عليها بخيل ولا ركاب..."[١].
وقد ورد في مصادر الفريقين، أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أعطى فدك لبضعته الطاهرة فاطمة الزهراء(عليها السلام) في حياته.
فقد ذكر السيوطي في الدر المنثور، في تفسير الآية الكريمة: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ}[٢]، أنّه روى ابن عبّاس وأبو سعيد الخدري وغيرهما عن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّهم قالوا: لمّا نزلت هذه الآية، دعا رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فاطمة(عليها السلام)فأعطاها فدك[٣].
وما جاء في كتاب أمير المؤمنين(عليه السلام) إلى عثمان بن حنيف قال: "بلى كانت في أيدينا فدك من كلّ ما أظلته السماء، فشحت عليها نفوس القوم وسخت عنها نفوس آخرين، ونعم الحكم الله..."
في القضية المعروفة عن موقف عمر بن عبد العزيز والمأمون في ردّ فدك إلى ولد الزهراء(عليها السلام) ذكر الجوهري: وروي أنّه ردّها بغلاّتها منذ ولي، فقيل له نقمت
[١]تاريخ الطبري ٣: ١٥. [٢]الإسراء (١٧) : ٢٦. [٣]الدر المنثور للسيوطي ٤: ٣٢٠.