موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٧
على الحرم الطاهر لأبي عبد الله الحسين(عليه السلام) سبط الرسول الأعظم وريحانته في مدينة كربلاء المقدسة، كما هجموا عدّة مرات على مدينة النجف الأشرف بغية الاعتداء على الحرم الطاهر للإمام علي(عليه السلام)، لكنّهم فشلوا ولم يوفقوا في اقتحام المدينة[١].
رفض المسلمون الدعوة الوهابية عند ظهورها ولازالوا يرفضونها لتكفيرها الناس، واعتدائها عليهم، ولفرض بدعها بالقوة والعنف رغم تفنيد علماء المسلمين لهذه البدع بالدليل النقلي، والمنطق العقلي، وجرّدت الدولة العثمانية وأمير مصر محمّد علي باشا حملات كبيرة ومتعدّدة لمحاربتها وإخمادها[٢].
إنّ الدعوة الوهابية التي تدّعي الانتماء إلى المذهب الحنبلي، نفخت في رماد الأحاديث الحشوية والتجسيمية التي ابتلى بها هذا المذهب، كما أعادت الحياة المريضة لأفكار ابن تيمية التي تدّعي اتباع السلف ـ والسلف الصالح منها براء ـ من تحريم زيارة القبور، وإقامة المساجد عليها، والصلاة فيها، و...
تكفير من يتوسل بالعباد الصالحين إلى الله، أو يتبرك بآثارهم، باعتبار أنّ ذلك شرك بالله، وعبادة للوثن.
ومن التناقض العجيب أن تدّعي هذه الحركة أنّها حركة توحيدية جاءت لمحو آثار الوثنية الجاهلية، وهي مبتلاة بالتجسيم البغيض لذات الله سبحانه وصفاته، فهل يتفق التوحيد الخالص كما يدّعون مع التجسيم الصارخ يجعل الله سبحانه وتعالى ذا لحية وأعضاء و...
كما أنّه من العجب الذي لا دليل معهم لرفعه مبادرتهم إلى قتل الناس والاعتداء عليهم بحجّة أنّهم كفّار ; لأنهم لم يتبعوا دعوة ابن عبد الوهاب ولم يهاجروا إلى دار هجرتهم، فشابهوا بذلك الخوارج المارقين عن الدين الذين
[١]اُنظر كشف الارتياب في اتباع محمّد بن عبد الوهاب: ٧ وما بعدها، المقدمة الأولى. [٢]المصدر السابق.