موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٣
قال الشيخ كاشف الغطاء: "ومن ذلك اليوم ـ أعني خلافة معاوية ويزيد ـ انفضلت السلطة المدنية عن الدينية، وكانت مجتمعة في الخلفاء الأوّلين، فكان الخليفة يقبض على إحداهما باليمين وعلى الأخرى بالشمال، ولكن من عهد معاوية عرفوا أنّه ليس من الدين على شيء، وأنّ الدين له أئمة ومراجع هم أهله وأحقّ به، ولم يجدوا من توفّرت فيه شروط الإمامة ـ من: العلم، والزهد، والشجاعة، وشرف الحسب والنسب ـ غير علي(عليه السلام) وولده.
ضُمَّ إلى ذلك ما يرويه الصحابة للناس من كلمات النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في حقِّهم، والإيعاز إلى أحقّيتهم، فلم يزل التشيّع لعلي(عليه السلام) وأولاده ـ بهذا وأمثاله ـ ينمو ويسري في جميع الأمّة الإسلامية سريان البُرء في جسد العليل، خفيّاً وظاهراً، ومستوراً وبارزاً"[١].
ثمّ إنّ يزيد بن معاوية قتل الحسين(عليه السلام) في كربلاء ; لأنّه رفض هذه البيعة الظالمة قائلاً: "فإنّ مثلي لا يعطي بيعته سراً"[٢]، نعم، ريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لا يبايع يزيد الخمور والفجور والقرود والفهود، فقتله بنو اُمّية ذبحاً وروّعوا أطفاله وعياله، ولم يراعوا فيه ذمّة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).
وكان هذا ممّا زاد في انتشار التشيّع، ومحبوبية أهل البيت(عليهم السلام) ; لأنّهم ظلموا وهم في الإسلام أصله، وفي الشرف سنامه.
وبعد زوال ملك بني اُمّية، جاء العبّاسيون فظلموا آل البيت(عليهم السلام) أيضاً رغم ادّعائهم أنّهم قاموا لإزالة الظلم حتّى قال الشاعر:
| تا الله إنْ كانت اُميّةُ قد أتَتْ | قتلَ ابنَ بنتِ نبيّها مَظلُوما |