موسوعة من حياة المستبصرين - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٢
ولمّا توفّي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بايع علي(عليه السلام) ابا بكر بعد إبطاء يوضّحُ: أنّ خلافة أبي بكر كانت باطلة، لكنه بايع حفاظاً على أصل بقاء الدين الإسلامي، ولئلا يعود الناس إلى جاهليتهم الجهلاء، وتابعه على ذلك شيعته ومحبّوه.
قال الشيخ كاشف الغطاء: "ثمّ لمّا ارتحل الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) من هذه الدار إلى دار القرار، رأى جمع من الصحابة أن لا تكون الخلافة لعليّ: إمّا لصغر سنّه!! أو لأنّ قريشاً كرهت أن تجتمع النبوّة والخلافة لبني هاشم، زعماً منهم أنّ النبوّة والخلافة إليهم يضعونها حيث شاؤوا!! والأُمور اُخرى لسنا بصدد البحث عنها، ولكنّه باتّفاق الفريقين امتنع عن البيعة، بل في صحيح البخاري ـ في باب غزوة خيبر ـ : أنّه لم يُبايع إلاّ بعد ستة أشهر[١]، وتبعه على ذلك جماعة من عيون الصحابة، كالزبير وعمّار والمقداد وآخرين.
ثمّ لمّا رأى أنّ تخلّفه يوجب فتقاً في الإسلام لا يُرتق، وكسراً لا يُجبر... بايع وسالم، وأغضى عمّا يراه حقّاً له، محافظة على الإسلام أن تتصدّع وحدته، وتتفرق كلمته... وبقى شيعته منضوين تحت جناحه، ومستنيرين بمصباحه"[٢].
ثمّ لمّا بايع الناس الإمام علي(عليه السلام) على الخلافة، ورفض معاوية بيعته، وخرج عليه كان لابدّ للإمام(عليه السلام) أن يقمع الباطل، وينصر الإسلام لوجود الناصر.
وقد تبيّن الحقّ من الباطل بوضوح خاصّة بعد وفاة الإمام علي(عليه السلام)، حيث سيطر معاوية على الاُمور بعد سمّ الإمام الحسن(عليه السلام)[٣]، فسار بسيرة الأكاسرة، وخلع رداء الزهد والورع ـ الذي سار عليه من تقدّمه اعتقاداً أو شعاراً ـ وصار الغدر والقهر هما الشعار، والترغيب والترهيب هما الوسيلة لحفظ السلطان، ثمّ قهر الأُمة على بيعة يزيد، وما أدراك ما يزيد!
[١]صحيح البخاري ٥: ٨٢ . [٢]أصل الشيعة وأصولها: ١٩٢ ـ ١٩٣. [٣]مقاتل الطالبيين: ٤٨.